المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٢ - باب اشتراط بعض الربح لغيرهما
بقى له أربعة أسهم والآخر استحق عليه كل واحد من المضاربين سهمين بقي له خمسة أسهم فيقسم الباقي بينهما على مقدار ما بقى من حق كل واحد منهما فيكون على تسعة لاحدهما خمسة وللآخر أربعة واشتراطهما المناصفة فيما بقي باطل لما قلنا وإذا دفع إلى رجل الف درهم مضاربة على أن يخلطها المضارب بالف من قبله ثم يعمل بهما جميعا على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فللمضارب ثلثاه وللدافع ثلثه فهو جائز على ما اشترطا لان العامل شرط لنفسه ربح مال نفسه وثلث ربح مال صاحبه فكأنه أخذ منه الالف مضاربة بثلث الربح وذلك جائز ولو كان الدافع اشترط لنفسه ثلثى الربح وللعامل ثلثه فالربح بينهما نصفان على قدر مالهما لان الدافع شرط لنفسه جميع ربح ماله فيكون دافعا المال من وجه البضاعة وشرط أيضا لنفسه جزأ من ربح مال العامل وهذا منه طمع في غير مطمع لانه ليس له في مال العامل رأس مال ولا عمل فيبطل هذا الشرط ويكون الربح بينهما على قدر رأس مالهما نصفين ولو دفع إليه الف درهم مضاربة على أن يخلطها بالف من قبله ويعمل بهما جميعا على أن للمضارب ثلثى الربح نصف ذلك من ربح الف صاحبه ونصفه من ربح ألفه خاصة وعلى أن ما بقى من الربح للدافع فهو جائز للمضارب ثلثا الربح على ما اشترطا والثلث لرب المال لما بينا انه شرط الدافع للمضارب جزأ من ربح ماله بعمله فيه وذلك مستقيم ثم يقول في بيان العلة لان سدس الربح صار للدافع من ربح مال المضارب وصار له سدس مثله من ربح ألفه الذى صار للمضارب قال الشيخ الامام الاجل رضى الله عنه وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول هذا التعليل لا يصح فمبادلة ربح لم يوجد بربح لم يوجد كيف يكون صحيحا وانما معنى هذا التعليل أنه ليس في هذا التفصيل فائدة لاحدهما لان بعد خلط المالين لافرق في حق كل واحد منهما بين سدس الربح الذى يكون من ألفه وبين مثله من ألف صاحبه والشرط انما يراعى إذا كان مفيدا لهما أو لاحدهما فما لم يكن مفيدا يكون لغوا ويبقى اشتراط ثلثى الربح للمضارب مطلقا فيكون صحيحا على ما اشترطا ولو دفع إليه ألفى درهم على أن يخلطهما بألف من قبله على أن الربح بينهما نصفان فهذا جائز لان العامل شرط لنفسه ربح ألفه وربع ربح مال الدافع ودفع المال مضاربة بربع الربح صحيح فان كان الدافع شرط لنفسه ثلاثة ارباع الربح وللعامل ربعه فالربح بينهما أثلاثا على قدر مالهما لان الدافع شرط الزيادة على الثلثين لنفسه وطمع في جزءمن ربح مال العامل وليس له فيه رأس مال ولا عمل فكان هذا الشرط باطلا والله أعلم