المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - باب عتق المضارب ودعواه الحط
المضارب خمسمائة اما بالتضمين أو بالاستسعاء فيسلم مثله لرب المال بقي ألف درهم بما أتلفه فنصفها حصة المضارب فلهذا غرم له خمسمائة موسرا كان أو معسرا .
والحاصل ان كل شئ زاد بنصيب المضارب بعد عتق رب المال فالضمان فيه على رب المال ولا ضمان فيه على العبد وكل ماكان الملك فيه ظاهرا للمضارب وقت اعتاق رب المال فالحكم فيه بالتضمين والاستسعاء يختلف باليسار والاعسار كما بينا ثم رب المال لا يرجع على العبد بما ضمن للمضارب من هذه الخمسمائة الاخرى لانه التزم ذلك بالا تلاف فان كان رب المال أعتق الذى قيمته ألفان أولا عتق منه ثلاثة ارباعه لما بينا ثم تبين بوصول رأس المال إلى رب المال أن الآخر كله ربح مشترك بينهما فانما ينفذ عتق رب المال في نصفه فالحكم فيه بمنزلة الحكم في العبد المشترك يعتقه أحد الشريكين وان كان أعتق الذى قيمته ألف درهم أولا عتق الاول كله وصار رب المال مستردا جميع رأس ماله فيظهر ان الآخر كله ربح وانه مشترك بينهما وانما ينفذ عتق رب المال في نصفه وللمضارب الخيار في نصيبه كما بينا ولو اشترى بالف عبدين كل واحد منهما يساوي ألفا فاعتقهما المضارب معا أو أحدهما قبل صاحبه ثم فقأ رب المال عين أحد هما أو قطع يده فقد صار مستوفيا نصف رأس ماله لان العين من الآدمى نصفه فصار متلفا نصفه بفق ء العين أو قطع اليد ولو كان العبد الاجنبي يضمن نصف قيمته خمسمائة فإذا كان من مال المضاربة صار مستوفيا نصف رأس ماله ثم ظهر الفضل في العبد الآخر لان الباقي من رأس المال خمسمائة وقيمته ألف الا أن العتق الذى كان من المضارب قبل ذلك فيه باطل لانه سبق الملك فلا ينفذ وان ظهر الملك من بعده وان أعتقهما المضارب بعد ذلك لم يجز عتقه في المجني عليه لانه لا فضل فيه عما بقى من رأس المال وأما العبد الآخر فيعتق منه ربعه نصفالفضل على ما بقى من رأس المال فيه ثم يباع المجني عليه فيدفع إلى رب المال تمام رأس ماله ويضمن المضارب ان كان موسرا لرب المال نصف قيمة العبد الذى جاز عتقه فيه لانه ظهر ان جميعه ربح وان نصفه لرب المال فيضمن المضارب له ذلك إذا كان موسرا ضمان العتق ويرجع به على العبد ويرجع عليه أيضا بمائتين وخسمين درهما وهذا قياس قول أبى حنيفة رحمه الله لانه ظهر ملكه في نصفه الا ان أعتقه حين عتق ما نفذ الا في ربعه فيستسعيه في قيمة ربعه لتتميم العتق فيه وإذا دفع الرجل إلى الرجل الف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوى ألفا فولدت ولدا يساوى ألفا فادعاه المضارب فدعواه باطل لان كل