المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧١ - باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أوبعده
لكان ذلك منه استدانة وإذا اشترى بالف المضاربة حنطة أو غيرها ثم اشترى بما في يديه عبدا بالف درهم وهو يريد ان يبيع بعض ما في يده وينقد الالف وفى يده وفاء بالالف وفضل فهو مشتر لنفسه لان الذى في يده غير ما اشترى به يعنى ان حكم المضاربة تحول إلى الحنطة وهى تتعين في العقد بالتعيين فإذا اشترى بالدراهم فقد اشترى بغير مال المضاربة فكان مشتريا لنفسه إذ لو جاز شراؤه بالدراهم على المضاربة كان في معنى الاستدانة منه ولو اشترى بالالف حنطة ثم اشترى جارية بكر حنطة وسط نسيئه شهر وهو يريد أن يكون على المضاربة وفى يده حنطة مثل ما اشترى به أو أكثر فهذا جائز على المضاربة لانه اشترى بجنس ما في يده من مال المضاربة وله في ترك الا ضافة إلى العين غرض صحيح وهو ثبوت الاجل في ثمن المشترى لان العين لا تقبل الاجل ولا فرق في حق رب المال بين أن يشترى بتلك الحنطة بعينها وبين أن يشترى بمثلها من حنطة وسط ( ألا ترى ) انه عند حلول الاجل يملك ايفاء الثمن بغير ما في يده من مال المضاربة فلهذا نفذ شراؤه على المضاربة وإذا كانت المضاربة ألف درهم فاشترى عليها جارية بخمسين دينارا وقبضها وصرف الدراهم فنقدها البائع فالقياس فيه أن يكون مشتريا لنفسه وهو قول زفر رحمه الله ولكن استحسن علماؤنا الثلاثة رحمهم الله وقالوا هو مشتر للمضاربة وكذلك لو كانت المضاربة دنانير فاشترى عليها بدراهم فصرفها ونقد الدراهم وجه القياس في الفصلين انه اشتري بجنس آخر غير ما في يده من مال المضاربة لان الدراهم والدنانير جنسان حقيقة وحكما ولهذا لا يحرم التفاضل بينهما فكان هذا بمنزلة ما لو اشترى بالحنطة والمال في يده دراهم أو دنانير ( ألا ترى ) انه لا يملك ايفاء الثمن من مال المضاربة الا بالمبادلة أو رضا البائع به كما في المكيل والموزون ووجه الاستحسان أن الدراهم والدنانير جنسان صورة ولكنهما جنس واحد معنى ومقصود الان المعنى المطلوب بهما الثمنيةوالمقصود هو الرواج والنفاق وهما في ذلك كشئ واحد وكذلك في حكم المضاربة هما كشئ واحد تصح المضاربة بهما بخلاف سائر الاموال فان الشراء بها يكون شراء محضا بثمن في ذمة المشترى ويسر عليه إذ ما يلزمه من أحد النوعين في ذمته بالآخر الذى في يده لان الانسان في مصارفة احدهما بالآخر لا يحتاج إلى مؤنة كثيرة فهى بمنزلة مالو كانت المضاربة دراهم بخية لها فضل في الصرف فاشترى المضارب بالف درهم غلة البلد جارية وصرف الدراهم بالدنانير ثم صرفها بدراهم غلة البلد وأعطاها البائع فذلك جائز استحسانا وزفر رحمه الله يخالف