المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٥ - باب قسمة رب المال والمضارب
( باب قسمة رب المال والمضارب )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فربح ألفا فاقتسما الربح وأخذ كل واحد منهما خمسمائة لنفسه وبقي رأس مال المضاربة في يد المضارب على حاله حتى هلك أو عمل بها فوضع فيها أو توى بعد ما عمل فيها فان قسمتها باطلة والخمسمائة التى أخذها رب المال تحتسب من رأس ماله فيغرم له المضارب الخمسمائة التى أخذها لنفسه فيكونله من رأس ماله وما هلك فهو من الربح لان الربح لا يتبين قبل وصول رأس المال إلى رب المال قال عليه الصلاة والسلام مثل المؤمن كمثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله فكذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه أو قال فرائضه وهذا لان رأس المال أصل والربح فرع وما بقى من رأس المال في يد المضارب فهو أمين فيه فإذا هلك من عمله أو من غير عمله لا يكون مضمونا عليه ولكن يجعل ما هلك كان لم يكن فتبين ان الباقي من المال كان مقدار الالف وصل إلى رب المال من ذلك خمسمائة وما أخذه لنفسه فهو مضمون عليه فيغرم لرب المال الخمسمائة التى أخذها حتى يصل إليه كمال رأس ماله وقمسة الربح هنا قبل وصول رأس المال إلى رب المال بمنزلة قسمة الوارث التركة مع قيام الدين على الميت ولو أن الورثة عزلوا من التركة مقدار الدين وقسموا ما بقي ثم هلك المعزول قبل أن يصل إلى الغرماء بطلت القسمة وعليهم ضمان ما أخذوا لحق الغرماء فكما ان حق الغرماء سابق على حق الورثة في التركة فكذلك هنا حق رب المال سابق على حقهما في الربح وكذلك لو هلك أيضا ما أخذه كل واحد منهما لنفسه لان ما أخذ رب المال محسوب عليه من رأس ماله فيستوى هلاكه في يده وبقاؤه وما هلك في يد المضارب كان مضمونا عليه لانه أخذه لنفسه وأخرجه من المضاربة باخذه فبقاؤه وهلاكه في يده سواء ولو كان الربح ألفين وأخذ كل واحد منهما ألفا من الربح ثم ضاع المال كله ولم يقبض رب المال رأس ماله من المضاربة فان الالف التى قبض رب المال هو رأس ماله لان قسمة الربح بعد انتهاء العقد بوصول رأس المال إلى يد رب المال أو إلى يد وكيله فاما مع بقاء المال في يد المضارب وقيام عقد المضاربة فلا يصح قسمة الربح بينهما فيجعل ما هلك كان لم يكن وتبين ان ما قبضه رب المال هو رأس ماله وأن الربح كله ما أخذه المضارب وقد أخذه لنفسه فكان مضمونا عليه فيغرم نصف تلك الالف لرب المال حصته من الربح ولو لم يضع المال حتى اشترى المضارب بالالف