المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب المضارب يدفع المال مضاربة
الحكم فكما أنه في العقد الجائز بهذه الصورة لا يصير مخالفا بالدفع إلى غيره مضاربة فكذلك الفاسدة الا انه لاحق للاول في الربح فلا يستحق الثاني بشرطه شيأ من غير الربح ولكن عمل المضارب الثاني كعمل الاول فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه وعلى رب المال أجر مثل المضارب الاول فيما عمل المضارب الآخر وللمضارب الاخر مثل نصف الربح في مال المضارب الاول لانه صار مغرورا من جهته وقد استحق الربح من يده بعد حصوله فيرجع عليه بمثل ما أوجبه له ولو كان الاول أخذ المال مضاربة بالنصف وقيل له اعمل فيه برأيك فدفعه مضاربة إلى آخر على ان له من الربح مائة درهم فعمل به الثاني فللثانى أجر مثله على المضارب في تلك المضاربة لما بينا انه بمنزلة الاجير له ولكن الاجارة فاسدة ولو كانت صحيحة كان رجوعه في مال المضاربة فكذلك في الاجارة الفاسدة والربح بينه وبين رب المال على الشرط لان عمل أجيره كعمله بنفسه ولو كان رب المال حين دفعه إلى الاول قال على ان ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بيننا نصفان أو قال ما كان في ذلك من رزق فهو بيننا نصفان أو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف وقال اعمل فيه برأيك فدفعهالمضارب إلى آخر مضاربة بالثلث فربح فللمضارب الآخر ثلث الربح وللاول سدسه ولرب المال نصفه لان رب المال بهذه الالفاظ يكون شارطا نصف ربح جميع المال لنفسه فما أوجبه المضارب الاول للاخر يكون من نصيبه خاصة حتى لو دفعه الاول إلى الثاني مضاربة بالنصف فنصف الربح للمضارب الثاني ونصفه لرب المال ولا شئ للمضارب الاول لانه حول جميع نصيبه إلى الثاني فان كان المضارب الاول شرط للثاني ثلثى الربح فللمضارب الثاني نصف الربح لان ايجاب المضارب الاول للثاني انما يتم سببا لاستحقاقه فيما هو نصيب الاول وهو النصف دون الزيادة على ذلك ثم يرجع الثاني على الاول في ماله خاصة بسدس الربح أيضا لانه صار مغرورا من جهته فانه شرط له الثلثين ولم يسلم له الا النصف وهذا الشرط من المضارب الاول غير صحيح في ابطال استحقاق رب المال أما في حق نفسه فهو صحيح وقد التزم سلامة ثلثى الربح للثاني فإذا لم يسلم الا النصف رجع عليه بالسدس إلى تمام الثلثين ولا ضمان على المضارب الاول لان رب المال قال له اعمل برأيك فلا يصير هو مخالفا بايجاب الشركة للغير في ربح المال ولو قال رب المال للاول ما ربحت في هذا من شئ فهو بيننا نصفان أو ما رزقك الله فيه أو قال على ان ما كان لك فيه من فضل أو ربح أو