المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٠ - باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة
بالا ستدانة عليه مطلقا يقتضى الشركة بينهما فيما يستدين ولا تكون هذه الشركة بطريق المضاربة لان المضاربة لا تصح الا برأس مال عين فكانت هذه الشركة في معنى شركة الوجوه فيكون المشترى مشتركا بينهما نصفين فلا يصح منهما شرط التفاوت في الربح مع مساوتهما في الملك في المشترى ولو كان أمره أن يستدين على المال أو على رب المال فاشترى بالمضاربة جارية ثم استقرض المضارب ألف درهم على الضاربة واشترى بها جارية فهو مشتر لنفسه خاصة والقرض عليه خاصة منهم من يقول ان الاستدانة هو الشراء بالنسيئة والاستقراضغيره فلا يدخل في مطلق الامر بالا ستدانة والا صح أن يقول الامر بالاستقراض باطل ( ألا ترى ) انه لو أمر رجلا أن يستقرض له ألفا من فلان فاستقرضها كما أمره كان الالف للمستقرض دون الآمر وهذا لان القرض مضمون بالمثل في ذمة المستقرض وإذا كان البدل في ذمته كان المستقرض مملوكا له وهو غير محتاج في ذلك إلى أمر الآمر وما كان الامر بالاستقراض الا نظير الامر بالتكدى وهو باطل وما يحصل للمتكدي يكون له دون الآمر إذا ثبت هذا فقول ما استقرضه المضارب يكون مملوكا له فإذا اشترى به جارية فقد أضاف العقد إلى ملك نفسه فكان مشتريا الجارية لنفسه ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالثلث وأمره أن يعمل في ذلك برأيه وأمره أن يستدين على المال فاشترى بالف ثيابا فاسلمها إلى صباغ يصبغها صفرا بمائة درهم ووصف له شيئا معروفا فصبغها ثم ان المضارب باع الثياب مرابحة بالفى درهم فان رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم ويؤدى المضارب أجر الصباغ مائة درهم وما بقى من الربح قسم على أحد عشر سهما عشرة أسهم من ذلك حصة المضاربة بينهما أثلاثا على الشرط وسهم حصة المائة التى بينهما نصفان لانه لما أمره أن يعمل برأيه فقد ملك به خلط مال المضاربة بمال آخر والصبغ عين مال قائم في الثوب وهو في الصبغ مستدين بامره فلا يصير مخالفا بخلط ما استدان بمال المضاربة ثم الثمن في بيع المرابحة يكون مقسوما على الثمن الاول وقد كان ثمن ثياب المضاربة ألف درهم وثمن الصبغ مائة درهم فيحصل من ثمن الباقي رأس مال المضاربة لرب المال ويعطى المائة ثمن الصبغ والباقى ربح فيكون مقسوما على أحد عشر سهما عشرة من ذلك حصة ربح مال المضاربة فيكون بينهما اثلاثا على الشرط وسهم من ذلك ربح ما استدان فيكون بينهما نصفين لا ستواء ملكيهما فيما استدان ولو كان باع الثياب مساومة قسم الثمن على قيمة الثياب وعلى ما زاد الصبغ فيها لان في بيع