المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب عمر رب المال مع المضارب
ألف رأس مالك وألف ربح فصدقه رب المال بذلك وقال المضارب الآخر ألف رأس المال وخمسمائة ربح وخمسمائة لفلان كان دينا علينا في المضاربة وادعى المقر له ذلك فان رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم لتصادقهما على ذلك ويأخذ المقر له بالدين من المضارب المقر مائتين وخمسين درهما لانه أقر أن نصف الخمسمائة دينا عليه يؤديه مما في يده ونصفه دين على شريكه واقراره على نفسه وبما في يده حجة وعلى غيره لا فلهذا يأخذ منه مائتين وخمسين وهذا بخلاف أحد الوارثين إذا أقر على الميت بدين فانه يستوفى جميع الدين من نصيبه لان هناك ما أقر بالدين في ذمة نفسه ولا في ذمة شريكه وانما أقر به على الميت والمقر يعامل في حق نفسه كان ما أقر به حق فلا يسلم له شئ من التركة ما لم يقض جميع الدين الذى على الميت وهاهنا انما أقر بالدين عى نفسه وعلى شريكه بسبب معاملتهما مع المقر له واقراره بالدين في ذمة الغير لا يلزمه القضاء مما في يده ثم يقاسم المضارب الجاحد مع رب المال مائتين وخمسين درهما مما في يده له ثلثها ولرب المال ثلثاها لان المضارب المقر يزعم انه لا حق له في هذا بل حق صاحب الدين والجاحد يزعم انه ربح ولكن لا حق فيه للمقر لانه أتلف مثل هذا باقراره كاذبا فهو محسوب عليه من نصيبه فيقسم هذا المقدار بين رب المال والجاحد على مقدار حقهما من الربح لرب المال ثلثاها وللجاحد ثلثها ويبقى في يد المضاربين خمسمائة درهم قد أقروا جميعا أنها ربح فيقتسمونها بينهم لرب المال نصفها ولكل واحد من المضاربين ربعها ولا يرجع الغريم على المضارب المقر بشئ مما أخذ لما بينا انه أقر له بالدين في ذمة شريكه فلا يلزمه ذلك القضاء من مال نفسه وكذلك لو كان أحدهما ادعى لنفسه خمسمائة من هذا المال أنه من خاصة مال فهذا والاول في التخريج سواء كما بينا ولو جاء المضاربان بالفى درهم خمسمائة منها بيض وألف وخمسمائه سود فقال أحدهما الخمسمائة البيض وديعة لفلان عندنا والخمسمائة السود ربح وقال المضارب الآخر كلها ربح فان رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم من السود ويأخذ المقر له مائتين وخمسين من البيض وهى التى في يد المقر بالوديعة لاننصف البيض في يده واقراه فيه حجة ويقسم المضارب الآخر ورب المال مائتين وخمسين من البيض اثلاثا سهمان لرب المال وسهم للمضارب لان المقر لا يدعي لنفسه في هذا شيأ والمنكر يزعم انه أتلف فوق حقه من هذا المال فلا حق له فيما بقى بل يقسم هذا المقدار بين الجاحد ورب المال مائتين وخمسين على أصل حقهما أثلاثا ويقسم الخمسمائة السود ارباعا لاتفاقهم