المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب المضاربة بالعروض
لا يفسد المضاربة غير أنى أكره أن يقول بعه وخذ الثمن مضاربة على أن الربح بيننا نصفان لان بيع العبد ليس من المضاربة وقد صار كأنه شرط فيها فلهذا كره فان شبهة الشئ كحقيقته في وجوب التحرز عنه قال صلى الله عليه وسلم من اتقى الشبهات سلم له دينه ولو شرط على المضارب في المضاربة منفعة له سوى ما يحصل به الربح كان ذلك الشرط فاسدافكذلك شرط بيع العبد لما صار في معنى ذلك ولكنه ينبغى أن يأمره بييعه ولا يذكر المضاربة فإذا قبض الثمن أمره ان يعمل به مضاربة وكذلك هنا الحكم في جميع العروض من المكيلات والموزونات ولو باع المضارب العبد بعشرة اكرار حنطة وعمل بها فهذا في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله مضاربة فاسدة لانه وكيل بالبيع مطلقا ومن أصل أبى حنيفة ان الوكيل بالبيع يملك البيع بالمكيل والموزون فلا يصير هو ضامنا ولكنه يصير كانه دفع إليه الحنطة مضاربة فتكون المضاربة فاسدة وجميع ما ربح لرب المال وللمضارب أجر مثله فيما عمل بالثمن لانه في بيع العبد معين وانما يصير أجيرا باعتبار المضاربة وأوان ذلك بعد قبض الثمن وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله المضارب ضامن لقيمة العبد وجميع ما ربح له لان عندهما الوكيل بالبيع لا يملك البيع الا بانقود فإذا باع بالحنطة كان مخالفا ضامنا لقيمة العبد كالغاصب فإذا ضمن القيمة بعد البيع من جهته والحنطة التى قبضها له بمقابلة العبد فانما ربح على مال نفسه ولا يتصدق بالفضل لانه ربح ما قد ضمن فان قيل عند أبى حنيفة ينبغى أن يكون الجواب كذلك لانه قال اعمل بثمنه مضاربة فبهذا اللفظ ينبغى أن تنفد الوكالة بالبيع بما يصلح أن يكون رأس المال في المضاربة وهو النقد قلنا لا كذلك فكون المضاربة بالعروض والمكيل فاسدة من الدقائق قد خفى ذلك على بعض العلماء فلعله خفى ذلك على صاحب المال أيضا أو كان ممن يعتقد جواز المضاربة بها فمطلق الوكالة لا يتقيد بمثل هذا الكلام المحتمل ولو باعه بمائة درهم وقيمته ألف درهم وعمل بها فهى مضاربة جائزة في المائة عند أبى حنيفة رحمه الله وعندهما المضارب ضامن قيمة العبد لرب المال بناء على اختلافهم في الوكيل بالبيع مطلقا يبيع بالغبن الفاحش وإذا كان للرجل دراهم ودنانير واكرار حنطة ودقيق فقال خذ أي أصناف مالى شئت واعمل به مضاربة بالنصف فأخذ المضارب أحد الاصناف فعمل به فان كان أخذ الدنانير والدراهم فعمل بهما فهو جائز على الشرط وان أخذ غيرهما فهو فاسد فإذا اشترى وباع فهو لرب المال وعليه وضيعته وللمضارب أجر مثله لان تعيين