المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥ - باب دعوى المضارب ورب المال
رأس المال والمضارب يشترى ابن نفسه على المضاربة إذا لم يكن فيه فضل على رأس المال والظاهر شاهد لرب المال فيما يقول انه اشتراه على المضاربة فان لم يبعه حتى زادت قيمته فصار يساوى ألفى درهم استسعى في قيمته بينهما ارباعا لان كل واحد منهما في معنى الشاهد على صاحبه بالعتق والمضارب يزعم انه ابن رب المال وأن نصيبه منه قد عتق ورب المال يزعم أنه ابن المضارب وأن نصيبه منه قد عتق وهذه الشهادة منهما تفسد الرق فلا تسقط شيئا من السعاية عن العبد حقيقة فيسعى في جميع قيمته بينهما ارباعا ثلاثة أرباعها لرب المال وربعها للمضارب ولو كان اشترى بألف عبد يساوى ألفين فقال رب المال للمضارب هذا ابنك وقال المضارب كذبت فانه يعتق ويسعى في حصة المضارب من الربح خمسمائة ولا سعاية عليه لرب المال لان رب المال يتبرأ من السعاية ويزعم أن المضارب اشتراه لنفسه وأنه عتق كله عليه وأنه ضامن له بمثل رأس المال الا أنه لا يصدق فيما يدعى من الضمان على المضارب فلا يسعى العبد له في شئ لانه لا يدعى عليه السعاية وانما سعى للمضارب في خمسمائة لانه يدعى سعايته ويقول قد فسد الرق فيه بشهادة رب المال على كاذبا ولم يجب لي ضمان عليه وانما حقي في استعساء العبد في نصيبي فلهذا يستسعى له في خمسمائة ولو كان المضارب صدقه في ذلك ثبت نسبه منه لتصادقهما عليه ويكون حرا على المضارب لانه صار مشتريا اياه لنفسه باعتبار الفضل على رأس المال في قيمته ويكون ضامنا لرب المال رأس ماله ولو قال رب المال للمضارب هو ابنك وقال المضارب بل هو ابنك فهو مملوك للمضارب وضمن له رأس ماله لانهما تصادقا أن المضارب اشتراه لنفسه فانه ان كان ابن رب المال كما ادعاه المضارب فقد اشتراه المضارب لنفسه ولو كان ابن المضارب كما زعم رب المال فقد اشتراه لنفسه باعتبار الفضل فيه فلهذا ضمن لرب المال رأس ماله فيه وهو مملوك للمضارب لانه أقر بحريته باقراره بنسبه لرب المال ( ألا ترى ) أن رب المال لو صدقه في ذلك يثبت نسبه منه ولم يعتق فرب المال شهد عليهبالعتق في ملكه وبشهادته لا تتم الحجة ولو كان اشترى بها عبدا يساوى ألفا فقال رب المال للمضارب هو ابنك وقال المضارب كذبت فالعبد على المضاربة بحاله لانه وان كان هو ابن المضارب فقد صار مشتريا له على المضاربة إذ لافضل فيه على رأس المال وانما بقى اقرار رب المال بنسبه للمضارب وقد كذبه في ذلك فلم يثبت النسب منه فان زادت قيمته حتى صارت ألفى درهم عتق ويسعى في قيمته بينهما أرباعا لان رب المال أقر بما لا يحتمل الفسخ فيصير