المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب المرابحة في المضاربة
الزارع يتاجر ربه وما كان من عمل التجار يملكه المضارب بمطلق العقد ولو استأجر أرضا بيضاء على أن يغرس فيها شجرا أو ارطابا فقال ذلك من المضاربة فهو جائز والوضيعة على رب المال والربح على ما اشترطا لانه من صنيع التجار يقصدون به استنماء المال ولو كان دفع إليه مضاربة بالنصف وقال له اعمل فيه برأيك فأخذ المضارب نخلا وشجرا وأرطابا معاملة على أن ما أخرج الله بعد من ذلك فنصفه لصاحب النخل ونصف المضارب على المضارب فعمل وأنفق مال المضاربة عليه فان ما خرج من ذلك بين صاحب النخل والمضارب نصفين ولايكون لرب المال شئ من ذلك لانه انما استحق النصف بعقد المعاملة وفى عقد المعاملة العامل يؤاجر نفسه وصاحب المال انما فوض الا مر إلى رأيه في المضاربة لان منافع يده فيما يستوجب باقامته العمل بمنافعه تكون له خاصة والنفقة التى أنفقها من ماله خاصة وهو ضامن لما أنفق من ذلك من مال المضاربة لانه صرف إلى حاجة نفسه على وجه لم يأذن له رب المال فيه ولو كان المضارب أخذ من رجل أرضا بيضاء على أن تزرعها طعاما فما خرج منها فنصفه لصاحب الارض ونصفه على المضاربة فاشترى طعاما ببعض المال فزرعه في الارض ثم أنفق ما بقى من المضاربة عليه حتى بلغ فهذا جائز لانه مستأجر الارض بنصف الخارج منها ولو استأجرها بدراهم جازت المضاربة فكذلك إذا استأجرها بنصف الخارج منها ولو استأجرها بدراهم جاز على المضاربة لذلك وتصرفه هنا في المال فان استحقاقه للخارج باعتبار أنه بما بذره والبذر من مال المضاربة فلهذا كان نصف الخارج لصاحب الارض ونصفه يباع يستوفى رب المال رأس ماله والباقى بينه وبين المضارب على الشرط وان لم يكن قال له اعمل فيه برأيك فالمضاربضامن للمضاربة لانه أشرك غيره في مال المضاربة وقد بينا أن بمطلق العقد لا يملك المضارب الا شراك وهو بمنزلة دفعه بعض المال مضاربة إلى غيره وإذا صار مخالفا بتصرفه ضمن مال المضاربة وهو ملك المضمون به فما خرج من الزرع بين المضارب ورب المال نصفين على الشرط والله أعلم
( باب المرابحة في المضاربة )
( قال رضى الله عنه ) قد تقدم بيان بعض مسائل الباب في البيوع فمن ذلك أن ما أنفق المضارب على نفسه في سفره لا يلحقه برأس المال في بيع المرابحة بخلاف ما أنفق على المتاع