المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٥
وعشرين درهما لان الالف الاولى حين هلكت فقد لحق رب المال في المضاربة ألف درهم دين وصارت المضاربة لا ربح فيها فلم يبق على المضارب الا حصته من الدين وربحها فأما حصة المضارب من الرابح وذلك ثلاثة وثمانون وثلث كما بيناه في المسألة الاولى فيتحول غرم ذلك إلى رب المال مع ما عليه من خمسة آلاف وخمسمائة واحد وأربعين وثلثين فيكون جميع ما عليه خسمة آلاف وستمائة وخسمة وشعرين درهما والله اعلم
( باب الشهادة في المضاربة )
( قال رحمه الله ) وإذا أقر رب المال للمضارب بسدس الربح وقال المضارب لي نصف الربح وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه شرط له ثلث الربح وشهد الآخر أنه شرط له نصفالربح فالشهادة باطلة في قياس قول أبى حنيفة لانه يشترط الموافقة بين الشهادتين لفظا ولم يوجد والثلث غير النصف وإذا بطلت الشهادة كان للمضارب ما أقربه رب المال وهو السدس وفى قول أبى يوسف ومحمد الشهادة جائزة على ثلث الربح للمضارب لانهما يعتبران الموافقة بين الشهادتين معنى وقد اتفقا على مقدار الثلث فالشاهد بالنصف شاهد بالثلث وزيادة فيقضى القاضى له بثلث الربح ويبطل ما زاد على ذلك إلى تمام النصف لان الشاهد به واحد ولو كان ادعى المضارب نصف الربح فشهد له شاهد على نصف الربح وشهد له شاهد آخر ان رب المال شرط له ثلثى الربح فالشهادة باطلة عند أبى حنيفة وعندهما لان المضارب يكذب أحد شاهديه وهو الذي شهد له بأكثر مما ادعاه بخلاف الاول فهناك المضارب يدعي الاكثر فلا يكون مكذبا أحد شاهديه ولو قال رب المال دفعته اليك بضاعة وادعي المضارب انه شرط له مائتي درهم من الربح فالقول قول رب المال مع يمينه لان المضارب يدعي عليه أجر المثل في ذمته ورب المال ينكر ذلك فالقول قوله مع يمينه وان أقام المضارب شاهدين فشهد أحدهما انه شرط له مائتي درهم وشهدا الآخر أنه شرط له مائة درهم ففى قول أبى حنيفة الربح كله لرب المال ولا شئ للمضارب على رب المال من أجر ولا غيره لان الشاهدين اختلفا في المشهود به لفظا فتبطل الشهادة أصلا وعندهما له أجر مثله فيما عمل لانهما اتفقا على شرط المائة معنى فيوجب قبول شهادتهما على ذلك فكان للمضارب أجر مثله لفساد عقد المضاربة ولو ادعي المضارب أنه شرط مائتين وخمسين وشهد له شاهد بها وشاهد بمائة فله أجر مثله عندهم