المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٦ - باب عتق المضارب ودعواه الحط
ثم الفرق بين هذه المسألة وبين تلك بيناه في آخر الباب ولو كان المضارب معسرا لا يقدر على الاداء فاراد رب المال أن يستسعى الجارية في رأس ماله وحصته من الربح لم يكن له ذلك لان ذلك دين على المضارب ولا سعاية على أم الولد في دين مولاها وان أراد أن يستسعى الولد كان له ذلك في الالف وخمسمائة ألف درهم رأس ماله وخمسمائة حصته من الربح في الولد لان نصيب المضارب من الولد وهو الربع عتق بالدعوى فعليه السعاية في نصيب رأس المال وهو ثلاثه أرباعه وهذا لان الولد يعتق باداء السعاية والاستسعاء لتتميم العتق صحيحفاما أم الولد فلا تعتق باداء السعاية فلهذا لا يلزمها السعاية في دين مولاها ثم لرب المال ثلاثة أرباع ولاء الولد لان هذا القدر عتق على ملكه باداء السعاية إليه ويرجع على المضارب بنصف قيمة الام ونصف العقد لانها مع عقرها كله ربح فيسقط عن المضارب حسته من ذلك ويغرم حصة رب المال فإذا أدى ذلك إلى رب المال فاراد الولد أن يرجع بشئ مما سعى فيه على واحد منهما لم يكن له ذلك لان عوض ما سعى فيه قد حصل له وهو ذلك القدر من رقبته ولو كان المضارب حين اشترى الجارية بالالف وهى تساوى ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا فلم يدعه ولكنه ادعاه رب المال فهو ابنه والام أم ولد له ولا يغرم للمضارب شيئا من عقر ولا قيمة جارية لان الجارية كلها مملوكة لرب المال إذ لا فضل فيها على رأس المال فاستيلاده حصل في خالص ملكه وذلك نقض منه للمضاربة بمنزلة ما لو استردها بالاعتاق فلم يلزمه عقرها وقد علق الولد حر الاصل ولا شئ للمضارب قبله من قيمتها ولا من قيمة ولدها وكذلك لو كان الولد يساوى ألفين لان نسبه ثبت من وقت العلوق وانما علق حر الاصل فلا معتبر بقيمته قلت أو كثرت ولو كانت الام تساوى ألفين غرم ربع قيمتها وثمن عقرها للمضارب لانه حين استولدها كان الربع منها للمضارب فيغرم له ربع قيمتها وقد لزمه ربع عقرها أيضا باعتبار ملك المضارب لكن هذا الربع من العقر ربح بينهما نصفان فتسقط حصته من ذلك ويغرم حصة المضارب وهو ثمن عقرها ولا ضمان عليه في الولد لانه علق حر الاصل فان أصل العلوق حصل في ملكه فتستند دعواه إلى تلك الحالة ويكون الولد حر الاصل ولو كان المضارب هو الذى وطئ الجارية وقيمتها الفان فجاءت بولد فادعاها المضارب بعد ما ولدته وقيمته ألف درهم فالولد ولد المضارب لانه كان مالكا لربعها حين استولدها وذلك يكفى لثبوت نسب الولد بالدعوى ولا ضمان عليه فيه وهو عبد لانه لا يملك شيئا من الولد فانه