المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥ - باب الغصب في الرهن
بخلاف القتل فانه يقتل وهو مرهون فيسقط من الدين مقدار مالية القيمة الواجبة ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله في الامالى انه إذا باعه المرتهن أو العدل فالثمن لا يكون رهنا الا أن يكون شرط ذلك عند البيع أو عند الرهن وجعل البيع في ابطال حق المرتهن عن العين هنا نظير بيع العبد المؤاجر برضا المستأجر فانه يكون مبطلا لحق المستأجر ولكن في ظاهر الرواية في البيع هنا تحقيق مقصود المرتهن لان مقصود المرتهن استيفاء الدين من ماليته وذلك حال قيامه بالبيع يكون والثمن صالح لحقه كما كان الاصل صالحا فلهذا كان الثمن مرهونا فأما في بيع المؤاجر فابطال مقصود المستأجر لان مقصوده الانتفاع بالعين والثمن غير صالح لذلك فيبطل عقد الاجارة إذا كان البيع برضاه ولو كان العبد رهنا بالف وقيمته ألف فرخص السعر حتى صار يساوى مائة وحل المال فقتله حر غرم مائة ولم يكن للمرتهن غيرها لما بينا وكذلك لو قتله الراهن أو المرتهن لان فيما يلزم كل واحد منهما بالقتل لا يكون أشقى من الاجنبي فلا يلزمه قيمته الا وقت القتل وان غصبه الراهن وقيمته الف فجنى عنده جناية ثم رده على المرتهن ففداه فانه يرجع بالاقل من قيمته ومن الفداء على الراهن كما لو كان الغاصب أجنبيا آخر وهذا لان الراهن بعقد الرهن صار من ماليته كاجنبي فغصبه اياه يوجب عليه ما يوجب على الاجنبي ولو كان استعاره الراهن فقتل عنده قتيلا فدفعه الراهن والمرتهن كان الدين على الراهن ولا يضمن قيمة الرهن لانه قبضه على وجه العارية ولا يكون هو فيه دون أجنبي آخر فتكون العين أمانة في يده ولكنه خرج عن ضمان الرهن ما دام في يد الراهن لان ضمان الرهن ضمان استيفاء ولا يتحقق ذلك الا حال ثبوت يد استيفاء المرتهن على الرهن حقيقة وحكما ولا بدل له حال كونه عارية في يد المرتهن فلهذا لا يسقط شئ من الدين بهلاكه وكذلك لو استعاره رجل باذن الراهن ولو استعاره بغير اذن الراهن فجنى عنده فدفع بالجناية كان الراهن بالخيار ان شاء ضمن المرتهن قيمته وان شاء ضمن المستعير قيمته لان كل واحد منهما جان في حق صاحبه المرتهن بالتسليم والمستعير بالقبض ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشئلان المستعير ان ضمن فانما ضمن بقبضه لنفسه والمرتهن ان ضمن فقد ملكه بالضمان وتبين أنه أعار ملك نفسه ثم تكون القيمة رهنا مكانه لانها قائمة مقامه ولو كان الراهن أعاره بغير اذن المرتهن فللمرتهن أن يضمن القيمة ان شاء المستعير وان شاء الراهن لان كل واحد منهما جان في حقه وحقه في الرهن مقدم على حق الراهن وإذا كان العبد قيمته ألف درهم رهنا بألف فغصبه