المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - باب الشروط في المضاربة
الربح أجرا لانه شريك في المال بحصته من الربح وكل من كان شريكا في مال فليس ينبغى له أن يشترط أجرا فيما عمل لان المضارب يستوجب حصة من الربح على رب المال باعتبار عمله له فلا يجوز ان يستوجب باعتبار عمله أيضا اجرا مسمى عليه إذ يلزم عوضان لسلامة عمل واحد له وان اعتبرنا معنى الشركة في المضاربة كان رأس مال المضاربة عمله ورأس ماله فلا يجوز أن يستوجب باعتبار عمله على رب المال أجرا فان عمل على هذا الشرط فربح فالربح على ما اشترطا ولا أجر للمضارب في ذلك لانه ما سلم عمله بحكم الاجارة على رب المال والمضاربة شركة والشركة لا تبطل باشرط الفاسد إذا كان لا يؤدي ذلك إلى قطع الشركة بينهما في الربح بعد حصوله وقد طعن عيسى رحمه الله في هذه المسألة وقال يجب ان يكون للمضارب أجر مثله فيما عمل لان شرط الاجر المسمى ينافى موجب المضاربة فان المضاربةجائزة غير لازمة فلكل واحد منهما أن يفسخها واشتراط الاجر المسمى يجعل العقد لازما وكل شرط يضاد موجب المضاربة فهو مفسد للمضاربة كما لو شرط للمضارب مائة درهم من الربح واستدل بما قاله في كتاب المزارعة في نظير هذه المسألة ان المزارعة تفسد والخارج كله لصاحب البذر وقد قيل في الفرق بينهما انه قال في مسألة المزارعة على أن للمزارع أجر مائة درهم ولم يقل كل شهر فصار الاجر شرطا على العمل الذى قد اشترط له نصيبه من الزرع عليه وفي المضاربة قال على ان له أجرا عشرة دراهم كل شهر فالاجر هناك مشروط بمقابلة منافعه لا مقابلة العمل ( ألا ترى ) ان بمضي المدة بعد تسليم النفس يجب الاجر وان لم يعمل له شيأ وشرط الربح بمقابلة العمل فكانا في حكم عقدين إذا فسد أحدهما لم يفسد الآخر به وقيل في الفرق بينهما المزارعة اجارة ولهذا شرط التوقيت فيها والاجارة تبطل بالشروط الفاسدة فاما المضاربة فشركة حتى لا يشترط فيها التوقيت والشركة لا تبطل بالشروط الفاسدة قوله هذا الشرط يضاد موجب المضاربة قلنا الشرط لا يضاد ذلك ولكن صحة الشرط واستحقاق الاجر به يوجب اللزوم وهذا الشرط غير صحيح هنا بل هو لغو كما ذكرنا فتبقى المضاربة بينهما صحيحة كما هو موجب المضاربة ولذلك إذا شرط ذلك الاجر لعبد له يعمل معه في المضاربة أو لبيت يشترى فيه ويبيع فالربح على ما اشترطا ولا أجر لعبد المضارب ولا لبيته لان المشروط للبيت مشروط للمضارب وعليه حفظ مال المضاربة في بيته ولا يجوز أن يستوجب على ذلك أجرا ولهذا لا يجوز استئجار المرتهن على حفظ المرهون وعبد المضارب الذى لا دين