المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - باب المرابحة بين المضارب ورب المال
الخمسمائة في العقد الثاني ربح رب المال فيطرح ذلك من الثمن الثاني إذا لم يخرج ذلك القدر من ملك رب المال وانما بقي من الثمن ربح المضارب فيه وهو خمسمائة وما اشتراه به رب المال وهو ألف فيبيعه مرابحة على ذلك لان المضارب انما يبيعه لرب المال في مقدار رأس ماله وحصته من الربح ولهذا لو لحقه عهدة في ذلك رجع به عليه فيطرح مقدار ربح رب المال لذلك ولو كان رب المال اشتراه بخمسمائة والمسألة على حالها باعه المضارب مرابحة على ألف درهم خمسمائة منها التى اشترى بها رب المال العبد وخمسمائة ربح فاما الف المضارب التى طرحت من الثمن بخمسمائة درهم تمام رأس مال رب المال والعقد في ذلك لرب المال فيعتبر أقل الثمنين فتطرح الزيادة إلى تمام رأس مال رب المال وخمسمائة درهم ربح رب المال فلا يحتسب بشئ من ذلك ويبيعه مرابحة على ما اشتراه به رب المال وعلى حصة المضارب من الربح الا أن يبين الامر على وجهه ولو كان رب المال اشتراه بألف وقيمته ألف فباعه من المضارب بألفين باعه المضارب مرابحة على الالف لان قيمته إذا كانت مثل رأس المال فلا ربح للمضارب منه ( ألا ترى ) أنه لو أعتقه لم يجز عتقه وربح رب المال يطرح من بيع المضارب فانما يبيعه مرابحة على ما اشتراه به رب المال وهو ألف درهم وان كان اشتراه رب المال بخمسمائة وقيمته ألف فباعه من المضارب بالالفين باعه المضارب مرابحة على خمسمائة لانه لا ربح في قيمته فانما يبيعه لرب المال كله فان قيل كيف ينفذ هذا الشراء بالغبن الفاحش من المضارب على المضاربة .
قلنا لانه اشتراه من رب المال وشراؤه بالزيادة الفاحشة من غيره انما لا ينفذ على المضاربة لحق رب المال فإذا كان العامل معه رب المال فهو راض بذلك ولو كان ربالمال اشتراه بألفين وقيمته ألف فباعه من المضارب بألفين باعه المضارب مرابحة على ألف على أنه لا فضل فيه على رأس المال وفي حق رب المال انما يعتبر أقل الثمنين وذلك مقدار قيمته فبيعه مرابحة على الالف كذلك .
فان قيل رب المال اشتراه بألفين والمضارب اشتراه منه كذلك بألفين فقولكم أقل الثمنين ألف من أين .
قلنا نعم رب المال اشتراه بألفين وقد عاد إليه الف زائدة على قيمته بالعقد الذي جرى بينه وبين المضارب فانما بقى له فيه بقدر رأس مال المضاربة وذلك ألف درهم ولو كان العبد يساوى ألفا وخمسمائة وقد اشتراه رب لمال بالف والمسألة بحالها باعه المضارب مرابحة على ألف ومائتين وخمسين لان الربح فيه خمسمائة نصف ذلك لرب المال وقد بينا أن ربح المال يطرح وانما يعتبر قدر رأس المال وربح المضاربة وذلك ألف