المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٣ - باب اقرار المضارب بالمضاربة في المرض
الصندوق ولفلان على ألف درهم فلم يوجد في الصندوق شئ كان ما تركه المضارب بين رب المال والغريم بالحصص لانه حين لم يوجد في الصندوق شئ فقد ظهر ان تعيينه كان لغوا بقى اقراره بمضاربة غير معينة وبالدين ولو وجد في الصندوق ألف كان رب المال أحق بها لان تعيينه كان صحيحا فان التعيين وجد منه قبل الاقرار بالدين فكأنه أقر ابتداء بالمضاربة بعينها .
فان قيل كان ينبغى أن يقال إذا لم يوجد في الصندوق شئ أن لا يكون لرب المال شئ لفوات محل حقه .
قلنا هذا ان لو صح تعيينه مع فراغ الصندوق عنه ولم يصح ذلك بل هو تجهيل منه والمضارب بالتجهيل ضامن وقال في المضاربة الصغيرة إذا لم يشهد الشهود ان هذه الالف كانت في الصندوق يوم أقر جعلناها بين الغرماء ورب المال بالحصص والقياس ما قاله ثمة لان الموجود من المضارب تعيين الصندوق ولم يوجد منه تعيين مال المضاربة إذا لم يعلم أن الالف كانت في الصندوق يومئذ وطريق العلم به شهادة الشهود وما ذكر هنا استحسان لان الصندوق محل لما فيه من المال فتعيينه كتعيين المال فلهذا كان رب المال أحق بها ولو وجد في الصندوق ألفان فلرب المال منها خاصة والباقى بين الغرماء لان تعيينه صحيح لما وجد في الصندوق من جنس حق رب المال مقدار حقه وزيادة وسواء كانت الالفان مختلطة أوغير مختلطة لان المضارب أمين في مال المضاربة واختلاط الامانة بمال الامين من غير صنعه لا يكون موجبا للضمان فان علم أن المضارب هو الذى خلط المال بغير أمر رب المال كان المال كله بينهم بالحصص في قول أبى حنيفة وفى قول أبى يوسف ومحمد نصفه لرب المال ونصفه للغرماء وهو بناء على ما تقدم بيانه أن الامين إذا خلط الوديعة بمال نفسه صار مستهلكا للمخلوط وصارت الامانة دينا عليه عند أبى حنيفة رحمه الله فيكون رب المال صاحب دين كغيره من الغرماء وأما عندهما فبالخلط يصير ضامنا ولكن لا يصير متملكا فلرب المال ان يرضى بالخلط ويختار المشاركة فيأخذ نصف المخلوط برأس ماله ونصفه للغرماء ولو قال لفلان عندي ألف درهم مضاربة وهى التى على فلان ولفلان على ألف درهم ولا مال له غيره فذلك الدين لرب المال لان تعيينه للمضاربة التى على غير كتعيينه ألفا في صندوق أو في كيسه أو بيته فإذا حصل ذلك قيل الاقرار بالدين اختص رب المال به وان جحد المضارب المضاربة في صحة أو مرض ثم أقر بها فهى دين في ماله لان الاقرار بعد الانكار صحيح ولكن الامين بالجحود يصير ضامنا فاقراره بعد ذلك كالاقرار بالدين وكذلك لو جحد شيأ من الربح ثم أقر