المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٢ - باب المضارب يدفع المال مضاربة
كان الربح كله لرب المال وللاجير أجره على رب المال وللمضارب نصف الربح على الآخر في ماله خاصة لاجل الغرر الموجود من جهته ولا ضمان على الاجير والمضارب في المال لان المضارب لم يصر شريكا في المال بمضاربته والخلاف انما يتحقق به ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف وقال له اعمل برأيك فدفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالثلث فعمل به وربح فللمضارب الآخر ثلث الربح وللاول سدسه ولرب المال نصفه لان دفعه إلى الثاني مضاربة كان باذن رب المال حين قال له اعمل برأيك فالمضارب بهذا اللفظ يملك الخلط والشركه والمضاربة في المال لان ذلك كله من رأيه وهو من صنيع التجار الا أن رب المال شرط لنفسه نصف جميع الربح فلا يكون للمضارب الاول أن يوجب شيأ من ذلك لغيره بل ما أوجبه للثاني وهو ثلث الربح ينصرف إلى نصيبه خاصة كاحد الشركين في العبد إذا باع ثلثه وإذا كان المشروط للمضارب الاول نصف الربح وقد أوجب للثاني الثلث بقى له السدس وذلك طيب له بمباشرته العقدين وان لم يعمل بنفسه شيأ ( ألا ترى ) انه لو أبضع المال مع غيره أو أبضعه رب المال له حتى ربح كان نصيب المضارب من الربح طيبا له وان لم يعمل بنفسه شيأ وان دفع الثاني إلى ثالث مضاربة وقد كان الاول قال للثاني اعمل فيه برأيك فهو جائز والمضارب الثاني فيه بمنزلة الاول لانه قال اعمل فيه برأيك فله أن يخلطه بماله وان يشارك فيه وان يدفعه إلى غيره مضاربة وهذا بخلاف الوكيل إذا قال له الموكل اعمل برأيك فوكل غيره وقال للثاني اعمل برأيك لم يصح هذا منه حتى لا يكون للثاني أن يوكل غيره لانالوكيل نائب محض لا حق له في المال فليس للاول أن يسوى غيره بنفسه في تفويض الامر إلى رأيه على العموم بل هو نائب عن الموكل في توكيل الثاني به فأما المضارب فله في المال نوع حق من حيث انه شريك في الربح فيكون له أن يفوض الامر إلى رأى غيره على العموم فيما يعامله من عقد المضاربة ولو لم يقله الاول للثاني لم يكن للثاني أن يدفعه مضاربة وله أن يبضعه ويستأجر فيه بمنزلة الاول لو لم يقل له رب المال اعمل فيه برايك وهذا لان المضارب لا يستغنى عن الاعوان والاجراء لتتميم مقصود رب المال وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل على أن للعامل من الربح مائة درهم وقال له اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى غيره بالنصف فربح فيه أو وضع فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه لان المضارب غير مخالف في دفعه المال إلى غيره مضاربه فقد قال له رب المال اعمل فيه برأيك والمضاربة الفاسدة تعتبر بالمضاربة الجائزة في