المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠١ - باب المضارب يدفع المال مضاربة
الاول لانه ليس للثاني أن يبطل حق الاول عن شئ من الربح الذى شرط لنفسه وان كان قال اعمل فيه برأيك فلهذا كان للثاني ما بقى من الثلث بعد حق الثالث وهو السدس وللاول ثلث الربح ولو كان المضارب الاول دفع المال إلى رجل مضاربة على ان للمضارب الثاني من الربح مائة درهم فعمل به فربح أو وضع أو توى المال بعد ما عمل به فلا ضمان لرب المال على أحد والوضيعة عليه والتوى من ماله لان المضارب الاول انما يصير ضامنا باشراك الغير في ربح ماله وبما باشر من المضاربة الفاسدة لا يوجد سبب الاشتراك بل المضاربة الفاسدة كالاجارة ولو استأجر أجيرا ليعمل في المال لم يكن مخالفا به وجعل عمل الاجير كعمله فكذلك إذا دفعه إلى غيره مضاربة فاسدة وللعامل أجر مثله على المضارب الاول لانه هو الذي استأجره ويرجع به الاول على رب المال لانه في الاستئجار عامل له بأمره غير مخالف وان كان فيه ربح فانه يعطي أجر مثل العامل أولا من المال كما لو استأجره اجارة صحيحة ثم الربح بين رب المال والمضارب الاول على الشرط لان عمل الاجير كعمل المضارب بنفسه وهذا ومالو أبضعه غيره سواء ولو كان رب المال شرط للمضارب الاول من الربح مائة درهم ولم يقل له اعمل برأيك فدفعه المضارب إلى آخر مضاربة بالنصف فعمل به فلا ضمان على المضاربين في الوضيعة والتوى لان المضارب الاول ما أوجب للغير شركة في ربح ماله فان بالعقد الذى بينه وبين رب المال لا يستحق هوشيأ من الربح فكيف يوجبه لغيره وانما يتحقق الخلاف بايجاب الشركة للغير في ربح ماله ثم الربح كله لرب المال هنا لان عمل الثاني بامر الاول كعمل الاول بنفسه وعليه أجر مثل المضارب الاول بمنزلة مالو أقام العمل بنفسه وعلى المضارب الاول للمضارب الآخر مثل نصف الربح الذى ربح في ماله خاصة لانه صار مغرورا من جهته فانه أطمعه في نصف الربح وقد حصل الربح ولم يسلم له مع حصوله بل استحقه رب المال بسبب كان بينه وبين المضارب الاول وهو فساد العقد فرجع المضارب الثاني على المضارب الاول بمثل نصفالربح في ماله خاصة لاجل الغرر ( ألا ترى ) أن رجلا لو استأجر رجلا يعمل له بماله فيشتري به ويبيع ويبضعه ويستأجر عليه ان أحب فاستأجر عليه الاجير من يعمل به أو أبضعه مع رجل فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه وللاجير الاول اجره على رب المال لان عمل أجيره بأمره كعمله بنفسه وللاجير الآخر أجره على الاول لانه هو الذي استأجره وعمل له ولو كان الاجير الاول دفعه مضاربة إلى رجل بالنصف فعمل به وربح