المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - باب المرابحة بين المضارب ورب المال
ومائتان وخمسون ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى المضارب بها عبدا فباعه من رب المال بالفى درهم باعه رب المال مرابحة على ألف وخمسمائة لان خمسمائة من الالفين حصة رب المال من الربح فيطرح ذلك من الثمن لان المضارب انما كان اشترى العبد له فيعتبر في حقه أقل الثمنين وذلك ما اشترى به المضارب وهو ألف وحصة المضارب من الربح معتبرة لا محالة فيبيعه رب المال مرابحة على الفى درهم وخمسمائة ولو كان المضارب اشترى العبد بخمسمائة من المضاربة فباعه من رب المال بالفى درهم فانه يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة الثمن الذى اشتراه به المضارب وخمسمائة ربح المضارب ويطرح عنه خمسمائة ربح رب المال وخمسمائة ربح رب المال أيضا مما يكمل به رأس المال وان كان بقى من المضاربة خمسمائة في يد المضارب لم يحتسب بها في ثمن هذا العبد وقد بينا أن في حق كل جنس من المال يجعل كانه ليس في المضاربة غيره ( ألا ترى ) أن تلك الخمسمائة لو ضاعت كان رأس مال المضاربة كله ثمن هذا العبد فلهذا حسب جميع رأس المال في ثمن هذا العبد فطرح تمام رأس المال من ثمن العبد الذى اشتراه به رب المال وهو خمسمائة وربح رب المال باعه مرابحة على الثمن الذى اشترى به المضارب وهو خمسمائة وعلى ربح المضارب وهو خمسمائة ويشترى ان كانت قيمة العبد أقل من ذلكأو أكثر في هذا الوجه لانه لا معتبر بقيمة العبد فانه انما يصل إلى المضارب في هذا الوجه الثمن دون العبد ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبدا فباعه من رب المال بالفى درهم ثم باعه رب المال من أجنبي مساومة بثلاثة آلاف ثم اشتراه المضارب من الاجنبي بالالفين اللذين أخذهما من رب المال ثمنا للعبد فانه لا يبيعه مرابحة في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله أصلا وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يبيعه المضارب مرابحة على الثمن الاخير الذى اشتراه به من الاجنبي وهو ألفا درهم وهذا بناء على ما بينا في كتاب البيوع ان عند أبى حنيفة يضم بعض العقود إلى البعض ثم ينظر إلى حاصل الضمان فيه فعلى ذلك يباع مرابحة فهنا الثمن الاول كان ألف درهم فلما باعه المضارب بالفين من رب المال كان المعتبر من ذلك مقدار رأس المال وهو ألف وحصة المضارب من الربح وهو خمسمائة فلما باعه رب المال بثلاثة آلاف فقد ربح فيه ألفا وخمسمائة فلابد من أن يطرح ذلك من رأس المال بعد ما اشتراه المضارب من الاجنبي ليبيعه مرابحة لرب المال على ما بقى وإذا طرحت ذلك من رأس المال لم يبق شئ فلهذا لا يبيعه مرابحة أصلا الا أن يبين الامر على وجهه وعندهما