المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب المرابحة في المضاربة
والرقيق مما لا بد منه فانه يلحقه ويقول قام على بكذا من غير أن يفسره لوجود العادة بين التجار في الحاق النفقة على المتاع برأس المال دون الحاق ما أنفقوا على أنفسهم وفي حق المشترى لا فرق بين أن يكون المتصرف مضاربا أو مالكا فكما أن المالك لا يلحق ما أنفقه على نفسه برأس المال لان منفعة ذلك لا ترجع إلى المتاع خاصة فكذلك ما أنفقه المضارب على نفسه وان ألحق ما أنفقه على نفسه برأس المال وباعه مرابحة أو تولية على الجملة من غير بيان فذلك جناية وقد بينا أقاويلهم في الجناية في المرابحة والتولية في البيوع وفى قول زفر كقول محمد رحمهما الله ولو اشترى المضارب متاعا بالف درهم ورقمه بألفى درهم ثم قال للمشترى منه ابتعه مرابحة على رقمه فان بين للمشترى كم رقمه فهو جائز لا بأس به لانه صادق في مقالته فرقمه ما أخبره ولم يخبره أنه قام عليه بذلك وقد بينا في البيوع رواية أبى يوسف في الفرق بين ما إذا كان المشترى عالما بعادة التجار أو غير عالم بذلك وان لم يعلم المشترى كم رقمه فالبيع فاسد لجهله بمقدار الثمن فإذا علم بالرقم كم هو فهو بالخيار ان شاء أخذه وان شاء تركه لانه انما يكشف له الحال الآن وخيار كشف الحال قد بيناه في البيوع عند أبى حنيفة رحمه الله فان قبضه فباعه ثم علم ما رقمه فرضى به فرضاه باطل وعليه قيمته لانه ملكه بالقبض بحكم عقد فاسد فنفذ بيعه فيه وتقرر عليه ضمان القيمة باخراجه من ملكه فلا يتغير ذلك بعلمه بالرقمورضاه به لان ازالة المفسد انما تصحح العقد إذا كان المعقود عليه قائما في ملكه والتولية في هذه كالمرابحة فان كان المضارب ولاه رجلا برقمه ولا يعلم المشترى ما رقمه ثم باعه المضارب بعد ذلك من آخر بيعا صحيحا جاز ان لم يكن الاول قبضه لان البيع الاول كان فاسدا ولم يملكه المشترى قبل القبض فصح البيع الثاني من المضارب وانتقض به البيع الاول ولذلك لو كان الاول علم برقمه فسكت حتى باعه المضارب من آخر بيعا صحيحا لان بمجرد علمه لا يصح البيع الاول ما لم يرض به فان رضى الاول بعد ما علم ثم باعه المضارب من آخر بيعا صحيحا فالببيع للثاني باطل لان البيع الاول قد تم برضا المشترى به بعد علمه فصار المبيبع مملوكا للمشترى ولو كان الاول قبض المتاع من المضارب في هذه الوجوه ثم باعه المضارب من آخر كان بيعه الثاني باطلا لان الاول بالقبض صار مالكا فما لم يسترده المضارب منه لا ينفذ بيعه من غيره وان علم الاول بالرقم فنقض البيع لم يجز البيع الثاني أيضا لانه سبق عود الملك إليه فلا ينفذ بعوده إليه من بعد كمن باع مالا يملكه ثم ملكه ولو كان المضارب