المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٦ - باب المرابحة في المضاربة
بذلك فهو ضامن للثياب لانه خلط ماله بمال المضاربة والصبغ مال متقوم للمضارب وقد بينا أن المضارب بالخلط يصير ضامنا إذ لم يقل له رب المال اعمل فيه برأيك ثم ان لم يكن فيه فضل على رأس المال فرب المال بالخيار ان شاء أخذه برأس ماله وأعطى المضارب ما زاد على الصبغ فيه يوم يختصمون وان شاء سلم له الثوب وضمنه قيمته لان الثوب كله لرب المال والمضارب فيا صنع بمنزلة من غصب ثوب انسان وصبغه فان لم يختر شيأ حتى باعها المضارب مساومة أو مرابحة جاز بيعه لبقاء عقد المضاربة بينهما في الثوب بعد الصبغ لان المضارب في البيع كالوكيلوالوكالة باليع لا تبطل بالخلاف من طريق الفعل وبرئ من ضمانه لانه عاد إلى الوفاق من بعد تصرفه على المضاربة ويقسم الثمن في المساومة على قيمة الثوب وقيمة ما زاد الصبغ فيه فيكون حصة الصبغ للمضارب ويستوفى رب المال رأس ماله من حصة الثوب والباقى ربح بينهما على الشرط لان الصبغ عين مال قائم في الثوب للمضارب وقد تناوله البيع كالثوب فيقسم الثمن عليهما بخلاف القصارة وان كان باعه مرابحة قسم الثمن على ما اشترى به المضارب وعلى جر الصبغ يوم صبغ لان الثمن في بيع المرابحة مبنى على الثمن الاول فيقسم عليه وفي بيع المساومة بمقابلة الملك فيقسم على قدر الملك وان كان صبغه أسود فكذلك الجواب عندهما لان السواد عندهما زيادة كالحمرة وعند أبى حنيفة السواد في الثوب نقصان فهو بمنزلة الفتل والقصارة في أنه لا حصة للمضارب من الثمن ولا ضمان عليه لانه لم يخلط مال المضاربة بمال متقوم له وإذا اشترى المضارب المتاع بالف المضاربة وقبضه ولم ينقد الثمن حتى ضاعت فانه يرجع على رب المال بالف أخرى فينقدها اياه لانه في الشراء كان عاملا لرب المال بامره فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وهو في هذا كالوكيل إذا دفع إليه الثمن قبل الشراء وهلك في يده بعد الشراء فانه يرجع على الموكل بعد الشراء لان الوكيل لا يرجع الا مرة واحدة فان شراء الوكيل يوجب الثمن عليه للبائع وله على الموكل فإذا رجع على الموكل بعد الشراء صار مقتضيا ما استوجبه دينا عليه وصار مضمونا عليه بالقبض فإذا هلك يهلك من ضمانه فاما المضارب إذا رجع على رب المال فما يقبضه يكون أمانة في يده لانه من رأس المال ( ألا ترى ) أن عند القسمة يرد على رب المال أو لا جميع ما استوفى ثم يقاسمه الربح ومن شرط المضاربة أن يكون رأس المال أمانه في يد المضارب فإذا هلك ثانيا كان هلاكه على رب المال فيرجع عليه مرة بعد أخرى حتى يصل الثمن إلى البائع ولا يبيع المتاع مرابحة الا