المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - باب جناية الرهن في الحفر
ألفان فكان هذه ومالو بيع العبد بالفين سواء والله أعلم
( باب جناية الرهن في الحفر )
( قال رحمه الله ) وإذا كان العبد رهنا بالف وقيمته ألف ثم غصبه رجل فحفر عنده بئرا في الطريق ووضع في الطريق حجرا ثم رده الغاصب على المرتهن فافتكه الراهن بقضاء الدين ثم وقع في البئر انسان فمات قيل للراهن ادفع عبدك أو افده بالدية لان العبد صارجانيا على لواقع بالحفر السابق عند وقوعه في البئر فانه بالحفر متسبب لا تلافه بازالة ما به كان يستمسك على الارض وهو متعد في هذا التسبيب وحين صنع هذا كان ملكا للراهن وهو على ملكه عند الوقوع أيضا فيخاطب بالدفع أو الفداء كما لو قتله بيده وأى ذلك فعل يرجع على الغاصب بقيمته لان فعل الرد لم يسلم وتبين انه كان قاصرا حين استحق بسبب فعل كان باشره عنده وقيل بل المرتهن هو الذي يرجع على الغاصب بقيمته فيدفعه إلى الراهن لان الغاصب فوت يد المرهون بغصبه ولكن الاول أصح فان حق المرتهن في اليد ما لم يصل إليه دينه وقد وصل إليه حقه فانما المعتبر الآن حق المالك فهو الذى يرجع على الغاصب بالقيمة فان كان الغاصب مفلسا أو غائبا رجع الراهن على المرتهن بالذي قضاه إذا كان الرهن والدين سواء حتى يكون الفداء من مال المرتهن لانه حين حفر كان في ضمان المرتهن فيما بينه وبين الراهن ( ألا ترى ) انه لو هلك في يد الغاصب وتوت عليه القيمة سقط دين المرتهن وقد تبين أن بالفكاك لم يسلم للراهن حين استحق من يده بسبب كان قبل الفكاك فيجعل كالهالك في يد المرتهن بعد استيفاء الدين وفي هذا ما يلزمه رد المستوفى لانه تبين أنه بالفكاك في يده صار مستوفيا دينه فان عطب بالحفر آخر فمات وقد دفع العبد إلى صاحب البئر فانه يقال لصاحب البئر ادفع نصفه أو افده بعشرة آلاف درهم لان الجنايتين قد حصلتا في ملك رجل واحد وهما من جنس واحد فيكون حق كل واحد منهما في نصف العبد الا أن صاحب البئر قد ملك جميع العبد حين دفع إليه فقام هو في نصيب صاحب الحفر مقام المولى فيخير بين أن يدفع إليه نصفه أو يفديه بعشرة آلاف ولا يتبع المرتهن ولا المولى من ذلك بشئ سوى الذى تبعهم أول مرة لان جنايات العبد وان كثرت لا توجب على المولى الا دفع العبد وقد دفع العبد والذي عطب بالحفر مثل آخر لو وقع في