المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤١ - باب ما يجوز للمضارب في المضاربة
منعه من التصرف بقوله لا تعمل به واستثنى تصرفا مخصوصا وهو ما يكون في السوق فما يكون على الوجه المستثنى ينفذ منه ومالا فلا بخلاف الاول فهناك ما حجر عليه عن التصرف انما أمره بالتصرف وقيد الامر بشرط غير مفيد فلا يعتبر تقييده وينفذ تصرفه باعتبار صحة الامر ولو قال خذه مضاربة تعمل به في الكوفة أو قال فاعمل به في الكوفة فعمل به في غير الكوفة فهو ضامن لان قوله تعمل به تفسير لقوله خذه مضاربة والكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم لذلك التفسير وقوله فاعمل به في معنى التفسير أيضا لان الفاء للوصل والتعقيب والذى يتصل بالكلام المبهم ويتعقبه تفسير وكذلك لو قال خذ مضاربة بالنصف بالكوفة لان الباء للالصاق فذلك يقتضى أن يكون موجب كلامه ملصقا بالكوفة وموجب كلامه العمل بالمال وانما يتحقق الصاقه بالكوفة إذا عمل بها وكذلك لو قال خذه مضاربة بالنصف في الكوفة لان حرف في للظرف والمكان انما يكون ظرفا للعمل إذا كان حاصلا فيه فهذا كله اشتراط العمل في الكوفة وقد بينا ان هذا شرط مفيد ولو قال خذه مضاربة بالنصف واعملبه في الكوفة فله أن يعمل به حيث شاء لان الواو للعطف والشئ لا يعطف على نفسه وانما يعطف على غيره وقد تكون الواو للابتداء خصوصا بعد الجملة الكاملة وقوله خذه مضاربة بالنصف جملة تامة وقوله واعمل عطف أو ابتداء فيكون مشورة أشار به عليه لا شرطا في الاول فان قيل لماذا لم يجعل بمعنى الحال كما في قوله أد إلى الفا وأنت حر قلنا لانه غير صالح للحال هنا فحال العمل لا يكون وقت الاخذ وانما يكون العمل بعد الاخذ مع أن الواو تستعار للحال مجازا وانما يصار إليه للحاجة إلى تصحيح الكلام والكلام صحيح هنا باعتبار الحقيقة فلا حاجة إلى حمل حرف الواو على المجاز ولو قال خذه مضاربة على أن تشترى به الطعام أو قال فاشتر به الطعام أو قال تشترى به الطعام أو قال خذه مضاربة بالنصف في الطعام فهذا كله بمعنى الشرط كما في الاول وهو شرط مفيد وقد يكون المرء مهتديا إلى التصرف في الطعام دون غيره فيعتبر التقييد ثم يصرف لفظ الطعام في هذا الموضوع إلى الحنطة والدقيق خاصة ليس له أن يشتري به غيرهما لانه ذكر لفظ الطعام عند ذكر الشراء وذلك ينصرف إلى الحنطة والدقيق خاصة باعتبار عرف الناس فان بائع الطعام في عرف الناس من يبيع الحنطة ودقيقها وسوق الطعام الموضع الذى يباع فيه الحنطة ودقيقها وقد قررنا هذا في الاقرار والايمان وله أن يستأجر ببعضه شيأ يجوز فيه الطعام أو يبيعه فيه أو سفينة ليحمل