المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب المضارب يدفع المال مضاربة
قال على أن ما كسبت فيه من كسب أو قال على أن ما رزقك الله فيه من شئ أو قال على أن ما صار لك فيه من ربح فهو بيننا نصفان وقال له اعمل فيه برأيك ودفعه الاول إلى آخر مضاربة بالنصف أو بثلثي الربح أو بخمسة اسداس الربح كان ذلك كله صحيحا وللثاني من الربح جميع ما شرط له والباقى بين الاول ورب المال نصفان لان رب المال بهذه الالفاظ ما شرط لنفسه نصف جميع الربح وانما شرط لنفسه نصف ما يحصل للاول من الربح لانه أضاف بحرف الخطاب وهو الكاف أو التاء فما شرطه الاول للثاني قل أو كثر لا يتناول شيأ مما شرط رب المال لنفسه فيستحق الثاني جميع ما شرط له وما وراء ذلك جميع ما حصل للمضارب الاول وانما شرط رب المال لنفسه نصف ذلك فلهذا كان الباقي بينهما نصفينبخلاف الاول فرب المال هناك شرط نصف جميع ربح المال لنفسه لانه أضاف الرزق والربح إلى المال دون المضارب الاول وإذا دفع رب المال ماله مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينه وبين المضارب نصفان وقال له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى الثالث مضاربة بالثلث فعمل به وربح فيه فللثالث ثلث الربح لان ما أوجبه الثاني له ينصرف إلى نصيبه خاصة وللثاني سدس الربح لان هذا القدر هو الباقي من نصيبه فلرب المال نصف الربح ولا شئ للمضارب الاول لانه أوجب للثاني جميع نصيبه حين شرط له النصف ولو كان المضارب الاول دفعه إلى الثاني وشرط عليه ان ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بيننا نصفان وقال له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى ثالث مضاربة بالثلث فللمضارب الآخر ثلث الربح كله وسدس الربح بين المضارب الثاني والاول نصفان ونصف الربح لرب المال لان رب المال شرط لنفسه نصف جميع الربح والاول انما شرط للثاني نصف ما رزق الله وذلك سدس الربح فكان بينهما نصفين ولو كان رب المال قال للاول ما رزق الله من شئ والمسألة بحالها فالمضارب الآخر يأخذ ثلث الربح ويقاسم المضارب الثاني المضارب الاول الثلثين نصفين لان الاول انما أوجب للثاني نصف ما رزقه الله تعالى والذى رزقه الله تعالى ما وراء نصيب الثالث فكان ذلك بينهما نصفين ويقاسم رب المال المضارب الاول ثلث الربح الذى وصل إليه نصفين لان رب المال انما شرط لنفسه نصف ما رزق المضارب الاول والذى رزق الاول هذا الثلث فكان بينهما نصفين والله أعلم