المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب ما يجوز للمضارب في المضاربة
فيها الطعام من مصر إلى مصر أو دواب لان هذا كله من صنع التجار في الطعام ولا يجد منه بدا فلما أمره صاحب المال بذلك مع علمه انه لا يجد بدا من ذلك فقد صار اذنا له بجميع ذلك وكذلك كل صنف سماه فهو عليه خاصة لانه تقييد مفيد فان اشترى غيره فهو ضامن للخلاف وكذلك لو قال خذه مضاربة في الرقيق فليس له أن يشترى به غير الرقيق لما بينا أن حرف في للظرف ولا يتحقق ذلك الا من حيث العمل في الرقيق وله أن يشترى ببعضه كسوة للرقيق وطعاما لهم ومالا بدلهم منه ويستأجر ما يحملهم عليه لان التاجر في الرقيق يحتاج إلى هذا كله عادة فيكون هذا من توابع التجارة في الرقيق وبمباشرة البيع لا يصيرمخالفا ولو قال خذه مضاربة بالنصف واشتر به البر وبع فله أن يشترى به ما بداله من البر وغيره لان قوله واشتر به البر مشورة وليس بشرط وكذلك لو قال واشتر به من فلان أو قال وانظر فلانا وعامله فيه واشتريه البر وبع لان هذا مشورة لاشرط فيبقى الامر الاول بعده على اطلاقه ولو دفع إليه مضاربة على أن يشترى من فلان ويبيع منه فليس له أن يشترى من غيره ولا أن يبيع من غيره لان هذا تقييد بشرط مفيد والناس يتفاوتون في المعاملة في الاستقضاء والمساهلة ويتفاوتون في ملاءة الذمة وقضاء الديون ولو دفعه إليه مضاربة على أن يشترى به من أهل الكوفة ويبيع فاشترى وباع بالكوفة من رجل ليس من أهل الكوفة فهو جائز لان مقصوده هنا تقييد العمل بالكوفة لاتعيين من يعامله وتقييد ذلك بأهل الكوفة لان طريق جميع أهل الكوفة في المعاملة وقضاء الديون لا يتفق فعرفنا أن مراده تقييد التصرف بالكوفة وقد وجد ذلك سواء تصرف بالكوفة مع أهل الكوفة أو مع الغرباء بها وكذلك لو دفعه إليه مضاربة في الصرف على أن يشترى من الصيارفة ويببع كان له أن يشترى من غير الصيارفة وما بداله من الصرف لانه لما لم يعين شخصا لمعاملته عرفنا أنه ليس مراده الا التقييد بالمكان وإذا دفع الرجل مالا مضاربة بالنصف فاشترى به حنطة فقال رب المال دفعته اليك مضاربة في البر وقال المضارب دفعته إلى مضاربة ولم يقل شيأ فالقول قول المضارب مع يمينه عندنا وقال زفر رحمه الله القول قول رب المال ولو قال المضارب أمرتني بالبر وقد خالفت فالربح لي قال رب المال لم أسم شيأ فالقول قول رب المال والربح بينهما على الشرط بالاتفاق فزفر رحمه الله يقول الاذن يستفاد من جهة رب المال و لو أنكر الاذن أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أقربه بصفة دون صفة وقد تقدم نظيره في