المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب ما يجوز للمضارب في المضاربة
للبعض بالكل ولو دفع إلى رجلين مالا مضاربة وأمرهما بان يعملا في ذلك برأيهما فليس لواحد منهما أن يشترى ويبيع الا بامر صاحبه لانه رضى وفوض الامر في العمل إلى رأيهما ورأى الواحد لا يكون كرأي المثنى فباعتبار هذه الزيادة لا ينفذ تصرف أحدهما وحده وفي الوكيلين الجواب كذلك ولو دفع إليه المال مضاربة بالنصف ولم يقل شيأ ثم قال بعد ذلك اشتر به البر وبع فله أن يشتري به غيره وليس هذا بنهي انما هو مشورة كما لو قال عند الدفع خذه مضاربة بالنصف واشتر به البر وان قال رب المال دفعته اليك مضاربة في الطعام خاصة وقال المضارب في البر خاصة فالقول قول رب المال لا تفاقهما على تعيين مقتضي مطلق العقد بالتقييد وان أقام المضارب البينة أن رب المال دفع إليه المال وأمره أن يشتري ما بداله واقام رب المال البينة أنه نهاه أن يشترى به شيأ غير الطعام وقد وقتت البينتان فانه يؤخذ ببينة الوقت الاخير لانه لا تنافى بينهما فيجعل كان البينتين صدقتا والقول الآخر ينقض الاول لان النهى بعد الاذن صحيح والاذن بعد النهى عامل وان لم توقت البينتان وقتا أو وقتت احداهما دون الاخرى فالبينة بينة رب المال لانه هو المحتاج إليها فان القول قول المضارب لدعواه الاطلاق ولان في بينة رب المال زيادة اثبات التقييد ولو كان ادعى كل واحد منهما شيأ خاصاو أقام البينة فان وقتت البينتان أخذ بالوقت الاخير لما بينا أن الثاني ينقض الاول وان وقتت احداهما أو لم توقتا فالبينة بينة المضارب لانه هو المحتاج إلى اثبات ما ادعاه بالبنية فان القول قول رب المال في هذا الفصل ولو دفعه إليه مضاربة على أن يشترى بالنقد ويبيع فليس له أن يشترى الا بالنقد لان هذا تقييد مفيد في حق رب المال وهو أن يكون متمكنا من ماله مستردا فان قال المضارب أمرتني بالنقد والنسيئة وقال رب المال أمرتك بالنقد فالقول قول المضارب مع يمينه عندنا لانه يدعى ما هو مقتضى مطلق العقد والبينة بينة رب المال لانه هو المحتاج إلى اثبات المعين بالبينة ولو أمره أن يبيع بالنسيئة ولا يبيع بالنقد فباع بالنقد فهو جائز لان هذا خير لصاحب المال والخلاف إلى خير في جنس ما أمر بهلا يكون خلافا في المضاربة كما لو أمره بان يبيعه بالف درهم ولا يبيعه باكثر من ألف فباعه بالفين لا يصير مخالفا وهذا لانه باشر ما به يحصل مقصود الآمر وزيادة خير فكذلك إذا أمره بالبيع نسئية فباعه بالنقد قالوا وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له من الثمن فان كان بدون ذلك فهو مخالف لانه ليس فيه تحصيل مقصود الآمر في القدر