المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٦ - باب ما يجوز للمضارب في المضاربة
ابضاعه صحيح في حق نفسه غير صحيح في حق صاحبه ولا في حق رب المال فيجعل تصرف المستبضع له كتصرفه بنفسه ولرب المال أن يضمن ان شاء المستبضع ويرجع به المستبضع على الآمر وان شاء ضمن المضارب الآمر لان كل واحد منهما في حقه غاصب فان ضمنه لم يرجع على المستتبضع بشئ لانه ملك المال بالضمان فانما أبضع ملك نفسه ولان المستبضع عامل له لو لحقه ضمان رجع به عليه ورجوع الآمر عليه بالضمان لا يفيده شيأ فان أذن كل واحد من المضاربين لصاحبه في أن يبضع ما شاء من المال فابضع أحدهما رجلا وابضع الآخر رجلا فذلك جائز عليهما وعلى رب المال لان فعل كل واحد منهما باذن صاحبه بمنزلة فعلهما جميعا وان باع المضاربان عبدا من رجل فلكل واحد منهما أن يقبض نصف الثمن من المشترى وان لم يأذن له شريكه في ذلك لان كل واحد منهما بائع للنصف وحق قبض الثمن إلى العاقد والعاقد في ذلك لغيره كالعاقد لنفسه ولا يقبض أكثر من نصف الثمن الا باذن شريكه فان أذن له شريكه في ذلك فهو جائز كما لو وكل به غيره لان حق قبض النصف الآخر للشريك ولو قال لهما حين دفع المال اليهما مضاربة لا تبضعا المال فابضعاه فهما ضامنان له لان هذا نهى مفيد فيكون عاملا مع العقد وبعده وان ابضعاه رب المال فهو جائز على المضاربة لان قبول رب المال البضاعةمنهما والشراء لهما به فسخ منه لذلك النهى فيكون بمنزلة مالو أذن لهما في الابضاع أو كان العقد مطلقا وفي ذلك لا فرق بين أن يبضعا رب المال أو غيره وإذا ابضع المضارب في المضاربة الفاسدة فهو جائز على رب المال لان الفاسد يعتبر بالجائز في الحكم فانه لا يمكن تعرف معرفة الحكم الفاسد الا باعتباره بالجائز فكما لا يصير مخالفا به في المضاربة الجائزة فكذلك لا يصير مخالفا في المضاربة الفاسدة وللمضارب أجر المثل فيما عمل المستبضع لان عمل المستبضع له بأمره كعمله بنفسه وقد بينا ان له في المضاربة الفاسدة أجر مثله فيما عمل وكذلك لو كان قال له اعمل فيه برأيك فانه ينفذ منه بعد هذا ما ينفذ في المضاربة الصحيحة فلا يصير به ضامنا ولو دفع إلى رجلين الف درهم مضاربة على أن لا حدهما ثلث الربح وللآخر مائة در هم فثلث الربح للمضارب الذى شرط له ثلث الربح وما بقى من الربح فهو لرب المال وعليه أجر المثل للمضارب الآخر فيما عمل لان المضاربة فيما بينه وبينه فاسدة باشتراطه له مقدارا مسمى من المال وهذا المفسد غير ممكن فيما هو من صلب العقد بينه وبين الذى شرط له ثلث الربح فاستحق هو ثلث الربح بالشرط لصحة العقد بينهما فان لم يعملا به حتى ابضع