المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين
في المضاربة الاخيرة مفوض إلى رأيه على العموم فلا يصير ضامنا لها بالخلط وفي المضاربة الاولى انما خلط مال رب المال بماله وذلك غير موجب للضمان عليه فلهذا كان المال كله مضاربة في يده على ما اشترطا ولو لم يأمره أن يعمل في واحد من المالين برأيه فخلطهما قبل أن يربح في واحد منهما شيأ فلا ضمان عليه لانه انما خلط مال رب المال بماله وذلك ليس بسبب موجب للضمان عليه في المضاربة المطلقة ولو كان ربح في كل واحد ربحا ثم خلطهما ضمنهما جميعا مع حصة رب المال من الربح الذى كان قبل الخلط لان في كل واحد من المالين وجد سبب وجوب الضمان وهو خلط ملك رب المال بملك نفسه وذلك حصته من الربح في كل مال وما ربح فيهما بعد ما خلطهما فهو للمضارب لانه يملك المالين بالضمان فما ربح عليهما بعد ذلك يكون له ويتصدق به لانه حصل له ذلك بسبب حرام الا حصة ربحه قبل أن يخلطها فانها حلال له لان ذلك حصل له بسبب لا حنث فيه وفي قول أبى يوسف لا يتصدق بشئ من الربح لانه حصل على ضمانه وأصل الخلاف في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح وإذا كان أمره فيهما جميعا أن يعمل برأيه كان ذلك كله مضاربة بينهما على الشرط لوجود تفويض الامر إلى رأيه في المضاربتين على العموم والجواب في المضاربين إذا خلطا المالين قبل أن يربح واحد منهما شيأ أو بعد ما ربح أحدهما في مضاربته شيأ نحو الجواب في المضارب الواحد لا ستواء الفصلين في المعنى الذي أشرنا إليه والله أعلم
( باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين )
( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألف در هم مضاربة بالنصف فاشترى أحد هما عبدا بخمسمائة من المضاربة فباعه من المضارب الآخر بجميع الالف المضاربة فهو جائز وان كان المالان لواحد لان هذا البيع مفيد فانه يدخل في مضاربة كل واحد منهما ما لم يكن فيها وللمشترى أن يبيعه مساومة كيف شاء وان أراد أن يبيعه مرابحة باعه على أقل الثمنين وهو خمسمائة التى اشتراه بها المضارب الاول لان ما زاد على ذلك لم يتم خروجه من ملك رب المال فان ما في يد المضارب الاول وما في يد المضارب الآخر كله ملك رب المال وكل واحد منهما عامل له فانما يبيعه مرابحة على ما يتيقن بخروجه من ملكه وهو الخمسمائة التى دفعها الاول إلى البائع ولو كان المشتر