المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب المرابحة في المضاربة
اشترى المتاع بألف درهم ثم قال لرجل أبيعك هذا المتاع مرابحة بربح مائة على ألفى درهم ولم يسم رقما ولا غيره فاشتراه برقمه ثم علم أن المضارب كان اشتراه بألف در هم فالبيع لازم بألفى درهم ومائة درهم ولا بأس للمضارب بما صنع لانه ما باعه مرابحة على رأس ماله فيه بل باعه مرابحة على ألفى درهم وانما يكره أن يتكلم بالكذب أو بما فيه شبهة الكذب فاما إذا خلا كلامه عن ذلك فلا بأس ببيعه وقد باعه بثمن مسمى معلوم فيجوز وان كان أسرف فيما أنفق على الرقيق فانما يضم إلى رأس ماله من ذلك نفقة مثله فأما الزيادة على ذلك كالتبضع منه فلا يلحق برأس المال وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها جارية ثم باعها بألفين واشترى بألفين جارية تساوى ألفى درهم من الغريم لا بأس بان يبيعها مرابحة ولا يبين أن ثمنها كان دينا بخلاف ما إذا صالحه على هذه الجارية صلحا فانه لا يبيعها مرابحة حتى يبين لان الشراء مبنى على الاستقصاء والصلح مبنى على التجاوز بدون الحق فعند ذلك لفظالصلح يمكن شبهة الحطيطة والشبهة كالحقيقة في المنع من بيع المرابحة لانه مبنى على الامانة ولو اشترى بالف المضاربة جارية نسيئة سنة فهو جائز لان في يده من مال المضاربة مثل ثمنها فلا يكون هذا استدانة على المضاربة والشراء بالنسيئة من عادة التجار كالشراء بالنقد ثم لا يبيعها مرابحة على الالف مما لم يبين لما في الشراء بالنسيئة من شبهة الزيادة على ثمن المثل وقد بينا هذا في البيوع ولو اشترى ببعض الجارية ثيابا ثم فتلها أو قصرها باجر أو صبغها باجر فله أن يبيعها مرابحة على الثمن والا جر لان هذا مما جرى الرسم به بين التجار في الحاقه برأس المال ولو مر على العاشر فعشره لم يلحق ذلك برأس المال لان ذلك اما أن يكون زكاة فلا يلحقه برأس المال واما أن يكون غصبا فلا بيع على ما غصب منه مرابحة ولو اشترى المتاع بجميع المال ثم قصره من ماله فهو متطوع لا يرجع به على رب المال ولا ضمان عليه ان قال له رب المال اعمل فيه برأيك أولم يقل لان القصارة تزيل الدرن ولا تزيد في العين شيأ من مال المضاربة فلا يصير هو مخالفا بما صنع لانه زاد المتاع خيرا بما صنع وهو متطوع في ذلك لان رب المال لم يرض برجوعه عليه بشئ في ذمته فعمله ذلك في متاع المضاربة ومتاع أجنبي آخر سواء وإذا باعه مساومة أو مرابحة كان الثمن كله على المضاربة وكذلك لو فتل الثوب أو صبغه أسود من ماله فنقصه ذلك أو لم يزد فيه وان صبغه من ماله صبغا يزيد فيه كالعصفر والزعفران وان كان رب المال أمره أن يعمل في ذلك برأيه فلا ضمان عليه وان كان لم يأمره