المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٥ - باب عمر رب المال مع المضارب
على أن للمضارب ثلث الربح وللابن ثلثه وللاب ثلثه جاز على ما اشترطا وكذلك الوصي لان الاب أو لوصي لو أخذ مال الصبي مضاربة ليعمل فيه بنصف الربح جاز كما لو دفعه إلى أجنبي مضاربة وكل مال يجوز أن يكون الانسان فيه مضاربا وحده يجوز أن يكون مضاربا فيه مع غيره وهذا لانهما يستحقان الربح بالعمل لا بملك المال فكانا في ذلك كاجنبي آخر وما هو شرط المضاربة وهو كون المال أمانة في يد المضارب لا ينعدم بهذا لان يدهما بعد هذا الشرط يد المضارب على المال كيد المضارب الآخر ولو كان الاب اشتراط عمل الابن مع مضارب كانت المضاربة فاسدة لان الابن لا يجوز أن يكون مضاربا بالعمل في مال نفسه ولانه يستحق الربح بملك المال سواء كان الدافع هو أو أباه أو وصيه ولو كان الدافع هو بعد بلوغه وأباه أو وصيه وشرط عمل نفسه مع المضارب بطلت المضاربة فكذلك أبوه أو وصيه تم أجر مثل المضارب في عمله على الاب أو الوصي يؤديان ذلك من مال الابن لانه أجير في العمل فانما يطالب بالاجر من استأجره والاب استأجره للعمل للابن فيؤدى أجره من مال الابن وإذا دفع لى رجل مالا مضاربة بالنصف فرده المضارب على رب المال وأمره أن يشترى به ويبيع على المضاربة ففعل رب المال ذلك فربح ولم يل المضارب شيأ من العمل فهذه مضاربة جائزة لان رب المال معين للمضارب في اقامة العمل والمال في يده على سبيل البضاعة في حق المضارب ولو أبضعه غيره كان الربح بينهما على الشرط فكذلك إذا أبضعه رب المال وعلى قول زفر رحمه الله رده المال على رب المال نقض منه للمضاربة لان رأسالمال في المضاربة من جانب العامل عمله ورب المال لا يجوز أن يكون عاملا في مال نفسه لغيره فكان ذلك بمنزلة نقض المضاربة ولكنا نقول منافع رب المال لم يتناولها عقد المضاربة كمنافع أجنبي آخر فكما يجوز اقامة عمل أجنبي آخر مقام عمل المضارب ما استعان به بعد فكذلك تجوز اقامة عمل رب المال من منزل المضارب بغير أمره فاشترى به وباع وربح فقد انتقضت المضاربة والربح كله لرب المال لان عمله هنا لا يمكن أن يجعل كعمل المضارب فانه ما استعان به ( ألا ترى ) انه لو فعل ذلك أجنبي آخر كان غاصبا عاملا لنفسه ضامنا لرب المال فإذا فعل رب المال ذلك كان عاملا لنفسه أيضا فانتقضت المضاربة لفوات العمل حقيقة وحكما بخلاف الاول على ما بينا وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها المضارب جارية وقبضها وأخذها رب المال وباعها بغير أمر المضارب فربح فيها جاز بيعه والربح على ما اشترطا