المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٥ - باب مضاربة أهل الكفر
من عقود التجارة عليه وأخذ المال له المضاربة بتلك الصفة فمباشرة الاب له كمباشرته بنفسه ان لو كان بالغا وكذلك لو عمل به الاب للابن بأمره لانه استعان بالاب في اقامة ما التزم من العمل بعقد المضاربة ولو استعان باجنبي آخر كان عمل الاجنبي له بأمره كعمله بنفسه فكذلك إذا استعان فيه نائبه وان كان الابن لم يأمره بالعمل فهو ضامن للمال لان رب المال انما رضي بتصرف الصبي لا بتصرف أبيه فيكون الاب في التصرف فيه كأجنبي آخر بخلاف مال الصبي فله ولاية التصرف فيه شرعا لكونه قائم مقام الصبي وان ثبت انه في هذا التصرف كأجنبي آخر كان غاصبا ضامنا للمال والربح له يتصدق به لانه استفاده بكسب خبيث والوصي في جميع ذلك بمنزلة الاب لانه بعد موته قائم مقامه فيما يرجع إلى النظر للصغير في ماله وإذا دفع المكاتب مالا مضاربة بالنصف أو بأقل أو بأكثر أو أخذ مالا مضاربة فهو جائز وكذلك العبد المأذون له في التجارة لان هذا من عمل التجار وكذلك الصبي المأذون له في التجارة لانه منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار كالعبد وان دفعه الصبي بغير اذن ابنه أو وصيه وهو غير مأذون له في التجارة فعمل به المضارب فهو ضامن له لانه غاصب للمال فاذن الصبي له في التصرف ودفعه المال إليه بدون رأى الولي باطل وإذا كان غاصبا ضمن المال وملك المضمون بالضمان والربح له ويتصدق به والله أعلم
( باب مضاربة أهل الكفر )
( قال رحمه الله ) ولا بأس بان يأخذ المسلم من النصراني مالا مضاربة لانه من نوع التجارةوالمعاملة أو هو توكيل من رب المال اياه بالتصرف فيه ولا بأس للمسلم أن يلى البيع والشراء للنصراني بوكالته ويكره للمسلم أن يدفع إلى النصراني مالا مضاربة وهو جائز في القضاء كما يكره أن يوكل النصراني بالتصرف في ماله وهذا لان المباشر للتصرف هنا النصراني وهو لايتحرز عن الزيادة ولا يهتدى إلى الاسباب المفسدة للعقد ولا يتحرز عنها اعتقادا وكذلك يتصرف في الخمر والخنزير ويكره للمسلم أن ينيب غيره منابه في التصرف فيها ولكن هذه الكراهة ليست لعين المضاربة والوكالة فلا تمتنع صحتها في القضاء ولايكره للمسلم أن يدفع ماله إلى مسلم ونصراني مضاربة لان النصراني لا يستبد بالتصرف في هذا المال دون المسلم والمسلم