المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - باب مضاربة أهل الكفر
لا يمكنه من الربا والتصرف في الخمر فكان دفعه اليهما مضاربة كالدفع إلى المسلمين ولا ينبغى للمضارب ولا لرب المال ان يطأ جارية اشتراها للمضاربة كان فيها فضل على رأس المال أو لم يكن ولا يقبلها ولا يلمسها لانه ان لم يكن فيها فضل فهى ملك رب المال ليست بزوجة للمضارب ولا بملك يمين ولكن للمضارب فيها حق نسبة الملك حتى ان رب المال لا يملك أخذها منه ولانهى المضارب عن التصرف فيها فكان المضارب ممنوعا عن التصرف والتى يختص بالملك فيها والوطئ ودواعيه من هذه الجملة وكان رب المال ممنوعا من ذلك لقيام حق المضارب فيها وفي المضاربة الصغيرة قال إذا لم يكن فيها فضل فاحب إلى أن لا يطأها رب المال ولا يعرض لها بشئ من هذا ولو فعل لم يكن آثما فيه لانه خالص ملكه وحق المضارب في المالية وحل الوطئ ينبنى على ملك المتعة وانما يستفاد ذلك بملك الرقبة دون ملك المالية وان كان فيها فضل فهى بمنزلة جارية مشتركة بين اثنين فلا يحل لواحد منهما أن يطأها لان حل الوطئ ينبنى على ملك المتتعة وانما يستفاد ذلك بكمال ملك الرقية وببعض العلة لا يثبت شئ من الحكم ولو زوجها رب المال من المضارب فان كان فيها فضل فالنكاج باطل لان المضارب يملك مقدار حصته منها وملك جزء منها كملك جميع الرقبة في المنع من النكاج ابتداء وبقاء وإذا بطل النكاح بقيت على المضاربة كما كانت وان لم يكن فيها فضل جاز النكاحكما لو زوجها من أجنبي آخر لان ولاية التزويج تستفاد بملك الرقبة كولاية الاعتاق ولو أعتقها رب المال أو دبرها نفذ ذلك منه فكذلك إذا زوجها وقد خرجت من المضاربة لان التزويج ليس من التجارة وتنفيذ المولى فيها تصرفا ليس من التجارة بل يكون اخراجا لها من المضاربة فليس للمضارب أن يبعيها بعد ذلك ( ألا ترى ) أن المولى لو زوج أمته من كسب عبده المأذون ولا دين عليه من المأذون أو غيره جاز النكاح وخرجت الجارية من التجارة حتى لا يملك المأذون بيعها بعد ذلك فكذلك المضارب وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة جارية ثم أشهد بعد ذلك أنه اشتراها لنفسه شراء مستقلا بمثل ذلك المال أو بربح وكان رب المال أذن له أن يعمل فيه برأيه أو لم يأذن فان شراءه لنفسه باطل ولا ينبغى له أن يطأها وهى على المضاربة على حالها لانه يشتري من نفسه لنفسه وأحد لا يملك ذلك غير الاب في حق ولده الصغير وهذا المعنى يضاد الاحكام وان كان حين اشتراها بمال المضاربة أشهد أنه يشتريها لنفسه فان كان رب المال أذن له في ذلك فذلك جائز وما اشترى فهو له وهو