المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٢ - باب الشروط في المضاربة
فكذلك في المضاربة وأبو يوسف يقول عقد الاجارة لا ينتقض بالمضاربة لان المضاربة دون الاجارة فالاجارة لازمة من الجانبين والمضاربة غير لازمة ولا ينتقض الشئ بما هو دونه ولان المعقود عليه في الاجارة منافعه وفي المضاربة العمل وأحدهما غير الآخر والعقد المضاف إلى محل لا يبطل عقدا مضافا إلى محل آخر هو أقوى منه ومع بقاء الاجارة لا يجوز أن نثبت له الشركة في الربح إذا اجتمع له الاجر والشركة في الحاصل بعمله وذلك لا يجوز ولان المضارب انما يستحق الشركة في الربح بازاء عمل نفسه بمنافع هي له وهنا منافعه بعقد الاجارة مستحقة للمستأجر فلا يوجد ما هو موجب استحقاق الشركة في الربح وهذا بحلاف الشركة فان الشريك يستحق الربح بماله لا بعمله فبالاجارة السابقة بينهما لا ينعدم ما به يستحق الشريك ولان الشريك يعمل لنفسه في مال نفسه فلا يستوجب الاجر بهذا العمل على المستأجر والمضارب يعمل لرب المال وهو بعمله لرب المال يستوجب الاجر هنا فلا يجوز أن يستوجب الشركة في الربح وعقد الاجارة يرد على منافعه كما قال ولكن المقصود هو العمل فإذا وجد ما هو المقصود كان البدل بمقابلته وان كان تسليم النفس عند عدم العمل يقام مقامه في استحقاق الاجر كالصداق فانه بمقابلة ما هو المقصود وان كان تسليم المرأة نفسها قد يقام مقام ما هو المقصود في تأكد المهر به لدفع الضرر عنها ولو كان الاجير دفع إلى رب المال مضاربة يعمل به على النصف جاز والاجير على الاجارة والمستأجر على المضاربة لان عقد الاجارة لا يوجب للاجير حقا في منافع رب المال ولا في عمله فدفعه المال إليه مضاربة بعد الاجارة كدفعه إليه قبل الاجارة فان استبضع رب المال الاجير مال المضاربة يشترى به ويبيع على المضاربة فقبضه الاجير فاشترى به وباع فهو جائز على ما اشترطا في المضاربة لان عمل المستبضع كعمل المبضع كما لو أبضعه المضارب مع أجنبي آخر والاجر على حاله للاجير لانه قد تحقق منه تسليم نفسه في المدة للعمل به وهو يستوجب الاجر بذلك وعقد المضاربة لا يفسد هنا بخلاف ما إذا اشترط عمل رب المال بالمال لان ذلك الشرط يعدم التخلية فأما الابضاع فلا يعدم التخلية المستحقة لتمكن المضارب من استرداد المال منه متى شاء وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف على أن يعمل معه رب المال على أن لرب المال اجرا عشرة دراهم كلشهر فهذا الشرط يفسد عقد المضاربة لانه يعدم التخلية وقد بينا أنه لو شرط عمل رب المال مع المضارب بغير اجر فسد العقد فإذا شرط عمله مع المضارب كان اولى وإذا فسد العقد