المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤ - باب الغصب في الرهن
إذا استحق بجناية كانت عنده وهذا لان المستحق على الغاصب نسخ فعله بالرد ولم يوجد منه فعل في الولد يستحق عليه نسخ ذلك بالرد ولو كان الرهن عبدا يساوى أكثر من عشرة آلاف وهو رهن بمثل قيمته فغصبه رجل فقتل عنده قتيلا ففداه المرتهن رجع على الغاصب بعشرة آلاف الا عشرة دراهم لان رجوع الغاصب بسبب الجناية التى كانت من العبد في ضمانه فان الرد انما لم يسلم لكونه مشغولا بالجناية وقيمة العبد بسبب الجناية لا يزيد على عشرة آلاف الا عشرة ( ألا ترى ) أن قيمته بسبب الجناية عليه لا تزيد على هذه فكذلك قيمته بسبب الجناية منه وهو نظير المكاتب إذا كان كثير القيمة فجنى جناية لم يلزمه أكثر من عشرة آلاف الا عشرة بمنزلة مالو جنى عليه ولو كانت قيمته عشرين ألفا أو أكثر وهو رهن بمثله فقتل قتيلين عند الغاصب ففداه المرتهن بعشرين ألفا لم يرجع على الغاصب با كثر من عشرة آلاف الا عشرة لان الرجوع عليه بسبب الجناية وقيمته في الجناية لا تزيد على هذا المقدار كما لو لم يغصبه الغاصب من يد المرتهن ولكنه قتله لم يلزمه أكثر من عشرة آلاف الا عشرة ولو لم يفدوه ولكنهم دفعوه رجع على الغاصب أيضا بعشرة آلاف الا عشرة فيدفع نصفها إلى ولى الجناية الاول لان حقه ثبت في جميع العبد فارغا ولم يسلم له الا النصف فيكون له أن يرجع بنصف القيمة التى قامت مقامه حتى يسلم له كمال حقه ولم يرجع المرتهن بذلك على الغاصب لان هذا المقدار استحق من يده بالجناية التى كانت عند الغاصب فتكون هذه العشرة آلاف الا عشرة ذهبا بمثلها من الدين ان كان الدين حالا يأخذها المرتهن قضاء من دينه وان كان مؤجلا يكون رهنا في يده لان حق الراهن في الاجل مرعى ويبطل الفضل لما بينا أن الدراهم لا تكون مضمونة الا بمثلها ولا يتصور أن يستوفى منها أكثر من قدرها من الدين فيبطل الفضل عن الراهن لفوات زيادة المالية في ضمان المرتهن ولو لم يقتله حر ولكن قتله عبد قيمته مائة في يد المرتهن كان رهنا بجميع الدين وقد تقدم بيان الخلاف على هذا الفصل ولو لم يقتل ولم يغصب ولكن المرتهن باعه بعشرين ألفاو كان مسلطا على بيعه فتوى الثمن ذهب من مال المرتهن لان حكم الرهن يتحول إلى الثمن فهلاكه كهلاك العبد في يد المرتهن وكذلك لو باعه العدل ولو كان باعه باقل من الدين رجع بباقى الدين على الراهن لان المرتهن في هذا البيع نائب عن الراهن فيكون بيعه كبيع الراهن وذلك بمنزلة الفكاك ثم يتحول ضمان الدين إلى الثمن بقدر الثمن فما زاد على ذلك يبقي في ذمة الراهن