المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب عمر رب المال مع المضارب
على أن ذلك ربح وكذلك لو كان جميع المال في يد المنكر للوديعة لان المنكر للوديعة يزعم أن الخمسمائة البيض ربح من مال المضاربة ومال المضاربة في أيديهما فباعتبار اقرار ذى اليد هذه ومالو كان المال كله في أيديهما سواء بخلاف ما إذا كان المال كله في يد المقر لان المقر يزعم ان هذه الخمسمائة ليست من مال المضاربة بل هي وديعة لصاحبها ولا يدفعها للمضارب الآخر ولا قول فلهذا كان المقر مصدقا في جميعها هنا فان كان المضاربان حين جاآ بالفين كانت الخمسمائة البيض كلها في يد المقر بالوديعة فقال هذه وديعة لفلان عندي وقال الآخر ورب المال كله ربح أخذها صاحب الوديعة كلها لان اليد فيها له فكان القول قوله فيها والخمسمائة السود بينهم ارباعا لاتفاقهم على أنها ربح ولو كانت البيض في يد المنكر للوديعة أخذ رب المال رأس ماله ألف درهم وما بقى من المال قسم على أربعة أسهم لرب المال سهمان ولكل واحد من المضاربين سهم لان البيض هنا قبل القسمة قى يد الجاحد ليس شئ منها في يد المقر واقراره بالوديعة فيما في يد الغير لا يكون صحيحا ما لم يصل إليه المال فلهذا قسم الكل كما هو زعم المنكر للوديعة ثم ما وقع في سهم المقر بالوديعة من البيض سلمه إلى صاحب الوديعة لان ذلك القدر قد وصل إلى يده وقد أقر بالملك له وهذا بخلاف ما سبق إذا كان المال كله في يد الجاحد لان هناك الجاحد مقر للمقر بالوديعة باليد في نصفه وهنا الجاحد لا يقر باليد في شئ من البيض للمقر بالوديعة لان في يده مثلها من مال المضاربة وهى الخمسمائة السود وإذا دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة بالنصف وأمرهما أن يعملا في ذلك برأيهما فجاآ بالفي درهم في أيديهما جميعا فقال أحدهما ألف منها رأس المال وخمسمائة ربح وخمسمائة وديعة لفلانخلطناها بالمال بامره فهو شريكنا في هذا المال بخمسمائة درهم وصدقه فلان بذلك وقال المضارب الآخر يملك الالف كلها ربح فان رب المال يأخذ رأس ماله ألفا ويأخذ المقر له بالشركة مائتين وخمسين مما في يد المنكر اثلاثا لانهما يزعمان ان ذلك ربح وان المقر أتلف منه ذلك فهو محسوب عليه ثم يقسم رب المال والمضاربان الخمسمائة الباقية ارباعا لاتفاقهم على انها ربح فيكون للمضارب المقر بالشركة منها مائة وخمسة وعشرون درهما فيجمعها إلى ما أخذ المقر له بالشركة ويقسم ذلك كله بينهما على خمسة أسهم سهم للمضارب وأربعة للمقر له بالشركة لانهما تصادقا على الشركة بينهما في المال وتصادقهما معتبر في حقهما فما وصل اليهما يقسم على أصل حقهما وهما متفقان أن حق المقر له في خمسمائة وان حق المقر في مائة وخمسة