المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٢ - باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أوبعده
في هذا الفصل أيضا ولكن من عادة محمد رحمه الله الاستشهاد بالمختلف على المختلف لا يضاح الكلام وكذلك لو دفع إلى رجل ألف دينار مضاربة فاشترى بخمسين دينارا منها جارية وقبضها ثم اشترى بها وبدراهم أو فلوس طعاما يأكله فان ذلك من المضاربة ولا فرق بين ان يشتري طعاما بالدنانير أو بالدراهم أو بالفلوس بخلاف ما إذا اشترى بشئ آخر وهذا في الفلوس بناء على الرواية التى قلنا ان المضاربة بالفلوس يصح وهو كالنقود في الصلاحية لرأس مال المضاربة ولو كان الذى في يده من المضاربة سوى هذه الثلاثة الاصناف ثم اشترى عليها بدراهم أو دنانير أو فلوس أو صنف آخر غير ما في يده كان مشتريا لنفسه لانه لا مجانسة بين ما في يده من مال المضاربة وبين ما اشترى به في الصورة والمعنى المقصود فلهذا كان مشتريا لنفسه وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوى ألفين فقبضها ولم ينقد الدراهم حتى باع الجارية بالفى درهم وقبض الالفين ثم هلكت الدراهم قبل أن ينقد الثمن وهلكت الجارية مع ما في يده معا فعلى رب المال أن يؤدى ألفا أخرى مكان الالف الاولى التى اشترى بها الجارية فيدفعها المضارب إلى الذى باعه الجارية ويغرم رب المال أيضا ألفا وخمسمائة فيدفعها إلى المضارب فيؤديها المضارب مع خمسمائة من ماله إلى مشترى الجارية لان الالف الاولى كانت أمانة في يد المضارب قد هلكت وكان المضارب في شراء الجارية عاملا لرب المال فيرجع عليه بألف أخرى ليؤدي منها ثمنها به حينباع الجارية وقبض ثمنها كان هو في ثلاثة ارباعها عاملا لرب المال وكان في الربع عاملا لنفسه وهو مقدار حصته من الربح وبهلاك الجارية قبل التسليم انفسخ البيع فيجب عليه رد المقبوض من الثمن وقد هلكت في يده فيرجع على رب المال بمقدار ما كان عملة فيه لرب المال وذلك ألف وخمسمائة ويغرم من مال نفسه مقدار ماكان عمله فيه لنفسه وذلك خمسمائة فان هلكت الدراهم الاولى أولا ثم هلكت الدراهم المقبوضة والجارية بعد ذلك فالثلائة الآلاف كلها على رب المال لان الدراهم الاولى حين هلكت استوجب المضارب الرجوع بمثلها على رب المال وكان ذلك دينا لحق المضارب ويصير رأس مال رب المال به ألفى درهم ( ألا ترى ) انه ان استوفى من رب المال ألفا أخرى ثم تصرف في ثمن الجارية وربح يحصل رأس ماله ألفا درهم أولا فيتبين انه لا ربح فيما في يده وانه في بيع جميع الجارية وقبض الثمن عامل لرب المال فيرجع عليه بالعهدة في جميعه
يوضحه ان ألفا من الالفين المقبوضة وجب دفعها إلى بائع