المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٣ - باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أوبعده
الجارية والالف الاخرى مشغولة برأس المال فظهر أنه لا ربح فيها والمضارب انما يغرم من ماله شيئا باعتبار حصته من الربح ولو هلكت الجارية أولا ثم هلك المال الاول والآخر معا فعلى رب المال ألفان وخمسمائة وعلى الضارب خمسمائة وهذا وهلاك المال كله معا سواء لان بهلاك الجارية لا يزداد رأس مال المضاربة ولا يلحق المضارب دين فلا يخرج المضارب من أن يكون عاملا لنفسه في قبض ربع ثمن الجارية وكذلك ان هلكت الجارية اولا ثم هلك المال الآخر ثم هلك المال الاول فهذا وما لو هلك المالان بعد هلا ك الجارية معا سواء لاستواء الفصلين في المعنى وإذا كانت المضاربة ألف درهم فاشترى عليها جارية بخمسمائة وكر حنطة وسط فقبض الجارية وهلكت الدراهم عند الضارب فالمضارب مشتر للجارية لنفسه وعليه ثمنها لانه ليس في يده جنس ما اشترى من مال المضاربة صورة ولا معنى فيكون شراؤه للمضاربة استدانة عليها وهو لا يملك ذلك ولا ضمان عليه في المضاربة لانه اشترى الجارية لنفسه بثمن في ذمته وهذا التصرف منه لا يمس مال المضاربة وهو انما يصير مخالفا ضامنا إذاتصرف في مال المضاربة على خلاف ما أمر به فإذا لم يمس تصرفة مال المضاربة لا يكون ضامنا ولو كان اشتراها بخمسين دينارا فقبضها ولم ينقد الثمن حتى ضاعت الدراهم رجع على رب المال بخمسين دينارا استحسانا لما بينا أن المجالسة بين ما اشترى به وبين ما في يده من مال المضاربة موجود معنى فصار مشتريا للمضاربة وقد هلكت الدراهم في يده بصفة الامانة فير جع على رب المال بما اشترى به الجارية وذلك خمسون دينارا فيعطها بائع الجارية فإذا باعها بعد ذلك بثلاثة آلاف أو أقل أو أكثر استوفى رب المال رأس ماله ألف درهم وخمسين دينارا والباقى ربح بينهما وكذلك لو كان رأس المال نقدا ثبت المال فاشترى الجارية بألف غلة ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوى ألفا فقبض الجارية ولم ينقد الدراهم حتى باعها بالفين فقبضهما ولم يدفع الجارية حتى اشترى بالالفين جارية تساوى ألفين فقبضها ولم يدفع الدراهم فهلكت الدراهم كلها والجاريتان جميعا فعلى المضارب أن يؤدى إليهم خمسة آلاف إلى بائع الجارية الاولى ثمنها ألف درهم ويرد على مشترى الجارية الاولى ما قبض منه من ثمنها وذلك ألف درهم بانفساخ البيع فيها بالهلاك قبل التسليم وإلى بائع الجارية الثانية ألفى درهم ثمنها لانه حين قبضها دخلت في ضمانه وتقرر عليه جميع الثمن بقبضها ثم يرجع على رب المال من هذه الجملة باربعة آلاف درهم ألف ثمن الجارية الاولى وألف وخمسمائة مما قبض