المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب عتق المضارب ودعواه الحط
خمسمائة موسرا كان أو معسرا ولا سعاية على العبد عندهم جميعا لان كل واحد منهما عتق كله باعتاق الملك اياه فلا يلزمه السعاية ورب المال صار متلفا حق المضارب من الربح بالعتق فيضمن له موسرا كان أو معسرا فان أعتق أحدهما قبل صاحبه عتق الاول كله وولاؤه له ويعتق من الثاني نصفه لانه حين نفذ عتقه في الاول منهما قد وصل إليه كمال رأس ماله وبقى العبد الآخر ربحا والربح مشترك بينهما نصفان فهو باعتاق الثاني اعتق عبدا مشتركا بينه وبين غيره وحكم هذا في الخيار والاستسعاء والتضمين معروف ولو كان الماضرب اشترى بها عبدين يساوى أحدهما ألفين والآخر ألفا فأعتقهما المضارب معا أو متفرقين وهو موسر فعتقه في دين قيمته ألف درهم باطل لانه لا فضل في قيمته على رأس المال فلا يملك هو شيأ منه وأما الذى قيمته ألفان فالمضارب مالك لربعه حين أعتقه فيعتق منه ربعه ثم باع الذى قيمته ألف درهم فيستوفى رب المال من ذلك رأس ماله لان رأس المال يحصل من شراء الاموال وذلك مالية العبد الذى لقى فيه عتقه بطريق البيع فقد تعذر البيع في معتق العبد فإذا وصل إليه رأس ماله ظهر ان العبد الثاني كله ربح وان نصيب المال منه ألف در هم فيضمن المضارب ذلك لرب المال ان كان موسرا ويرجع بها على العبد في قول أبى حنيفة ويستسعيه أيضا في خمسمائة تمام نصيبه لانه حين أعتق ماكان يملك منه الا الربع فان حدث له ملك في ربع آخر بعد ذلك بان وصل إلى رب المال رأس ماله لا ينفذ ذلك العتق فيه فلهذا يستسعيه في هذا الربع لتتميم العتق ولو لم يعتقهما المضارب وأعتقهما رب المال في كلمة واحدة فالعبد الذى قيمته ألف جزء من مال رب المال ولا سعاية عليه وأما العبد الذى قيمته ألفان فثلاثة ارباعه جزء من مال رب المال لان عتقه انما نفد فيه بقدر ملكه فيهما وقت الاعتاق وقد كان مالكا جميع العبد الاوكس لانه لافضل فيه على رأس المال وثلاثة أرباع الا رفع فينفذ عتقه في ذلك القدر وأما الربع الباقي فان كان رب المال موسرا فالمضارب في قول أبى حنيفة رحمه الله بالخيار ان شاء أعتق ذلك الربع وان شاء استسعى العبد فيه وان شاء ضمنه رب المال ويرجع به رب المال على العبدوان كان معسرا فان شاء أعتق وان شاء استسعى وهذا ظاهر وضمن المضارب أيضا رب المال تمام حصته من الربح وذلك خمسمائة موسرا كان أو معسرا لانه بالاعتاق صار متلفا مقدار ألفين وخمسائة ألف من ذلك رأس ماله وألف وخمسمائة ربح وقد وصل إلى