المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب جناية الرهن في الحفر
مال اليتيم الا بالتى هي أحسن والاحسن والاصلح في حقه أن يتجر بماله قال صلى الله عليه وسلم ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة يعنى النفقة فان احتسب بالتصرف فيه أو وجد أمينا يحتسب ذلك والا نفع لليتيم أن يدفعه إليه بضاعة وان لم يجز ذلك وربما لا يرغب في أن يتصرف فيه مجانا فلا بأس بأن يتصرف فيه على وجه المضاربة وهو أنفع لليتيم لما يحصل له من بعض الربح وبما لا يتفرغ الوصي لذلك فيحتاج إلى أن يدفعه مضاربة إلى غيره وإذا جاز منه هذا التصرف مع نفسه فمع غيره أولى وذكر عن على رضى الله عنه قالليس على من قاسم الربح ضمان وتفسيره أنه المواضعة على المال في المضاربة والشركة وهو مروي عن علي رضى الله عنه قال المواضعة على المال والربح على ما اشترطا عليه وبه أخذنا فقلنا رأس المال أمانة في يد المضارب لانه قبضه باذنه ليتصرف فيه له وعن على رضى الله عنه أنه كان يعطى مال اليتيم مضاربة ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الغلام حتى يحتلم وعن المجنون حتى يصح وعن النائم حتى يستيقظ وفيه دليل أن ولاية النظر في مال اليتيم للقاضي إذا لم يكن له وصي لعجز اليتيم عن النظر لنفسه واليه أشار على رضى الله عنه فيما استدل به من الحديث وعن الشعبي رحمه الله أنه سئل عن رجل أخذ مالا مضاربة فأنفق في مضاربته خمسمائة ثم ربح قال يتم رأس المال من الربح وبه أخذنا فقلنا للمضارب أن ينفق من مال المضاربة إذا سافر به لان سفره كان لاجل العمل في مال المضاربة فيستوجب النفقة فيه كالمرأة تستوجب النفقة على زوجها إذا زفت إليه لانها فرغت نفسها له فقلنا الربح لا يظهر ما لم يسلم جميع رأس المال لرب المال لان الربح اسم للفضل فما لم يحصل ما هو الاصل لرب المال لا يظهر الفضل قال صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل التاجر لاتخلص له نوافله ما لم تخلص له فرائضه فالتاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله وعن الشعبي رحمه الله أنه سئل عن رجل دفع إلى رجل أربعة آلاف درهم مضاربة فخرج بها إلى خراسان وأشهد عند خروجه أن هذا المال مال صاحب الاربعة الآلاف ليس لاحد فيها حق ثم أقبل فتوفى في الطريق فأشهد عند موته أيضا بذلك ثم ان رجلا جاء بصك فيه ألف مثقال مضاربة مع هذا الرجل له بها بينة وهى قبل الاربعة الآلاف بأحد وعشرين سنة فقال عامر رحمه الله أشهد في حياته وعند موته أن المال لصاحب الاربعة الآلاف وبه نأخذ فان حق الآخر صار دينا في ذمته بتجهليه عند موته وقد بينا أن حق الغريم يتعلق بشركة الميت لا بما في يده من الامانة