المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب جناية الرهن في الحفر
وانما أفتى الشعبي رحمه الله بهذا لاقراره بالعين لصاحب الاربعة الآلاف في حال صحته لا لاقراره عند موته فاقرار المريض بالدين أو العين لا يكون صحيحا في حق من ثبت دينه بالبينة لكونه متهما في ذلك واقراره في الصحة بذلك مقبول لانه غير متهم فيه وعن الحسن رحمه الله أنه كان يكره المضاربة والشركة بالعروض وبه نأخذ وقد بيناه في كتاب الشركة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تكون المضاربة الا بالدراهم والدنانير وهو قول أبى يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله أستحسن أن تكون المضاربة بالفلوس كما تكون بالدراهم والدنانير لانها ثمن مثل الدراهم والدنانير والحاصل أن في المضاربة بالفلوس عن محمد رحمه الله رواية واحدة انها تجوز لانها ما دامت رائجة فهى ثمن لا يتعين في العقد مقابلتها بجنسها وبخلاف جنسها عند محمد رحمه الله فالعقد بها يكون سواء بثمن في الذمة لا بيعا فيكون الربح للمضارب على ضمان الثمن فهو والمضاربة بالدراهم سواء وهكذا روى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله أن المضاربة بالفلوس جائزة لانها ثمن لا يتعين عند المقابلة بخلاف جنسها وهكذا ذكره ابن سماعة عن أبى يوسف رحمهما الله وفي الاصل روى عنهما أن المضاربة بالفلوس لا تجوز لانها إذا كسدت فهى كالعروض فهى ثمن من وجه مبيع من وجه وهى ثمن لبعض الاشياء في عادة التجار دون البعض فكانت كالميكل والموزون فانها ثمن دينا ومبيع عينها فلا تصح المضاربة بها وهذا الاستدلال مروى عن أبى يوسف رحمه الله فانه سئل عن المضاربة بالدراهم التجارية فقال لو جوزت ذلك جاوزت المضاربة بالطعام بمكة يعني أن أهل مكة يتبايعون بالطعام كما أن أهل بخارى يتبايعون بالبر بعينه قال الشيخ الامام الاجل رحمه الله وكان شيخنا الامام رحمه الله يقول الصحيح جواز المضاربة بها عندي لانها من أعز النقود عندنا كالدنانير في سائر البلدان وظاهر ما ذكر هنا يدل على أن المضاربة بالتبر لا لا تجوز والدراهم والدنانير اسم للمضروب دون التبر وذكر في غير هذا الموضع أن التبر لا يتعين بالتعيين ولا يبطل العقد بهلاكه فذلك دليل جواز المضاربة به والحاصل أن ذلك يختلف باختلاف البلدان في الرواج ففى كل موضع يروج التبر رواج الاثمان وتجوز المضاربة به وفي كل موضع هو بمنزلة السلع لا تجوز المضاربة به كالمكيل والموزون وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شئ فهو بينهما نصفان أو قال ما كان في ذلك من ربح أو قال ما رزقك الله في ذلك من ربح أو ما ربحت فيذلك من شئ فهو كله سواء لان الحكم يبني على ما هو المقصود ولا ينظر إلى اختلاف العبارة