المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أوبعده
رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة لانه حين هلك رأس المال أولا فقد لحق مال المضاربة دين ألف درهم وصار رأس المال ألفين فهو في شراء جميع العبد عامل لرب المال وأما في شراء الجراب فهو عامل لنفسه في السدس باعتبار حصته من الربح وفيما سوى ذلك عامل لرب المال فيغرم من ماله قيمة سدس الجراب وهو خمسمائة ويرجع بما سوى ذلك على رب المال ولو هلك الجراب أولا ثم هلك ما بقي معا رجع على رب المال بأربعة آلاف وخمسمائة لانه لهلاك الجراب لا يلحق مال المضاربة دين يوجب زيادة في رأس المال وكذلك لو هلك العبد أولا ثم هلك ما بقى رجع على رب المال بأربعه آلاف وسبعمائة وخمسين لان الجارية لو هلكت أولا انفسخ البيع في العبد ووجب على المضارب قيمة العبد لانه أتلف العبد حين باعه بالجراب وقيمة العبد ألفا درهم فلما وجبت عليه قيمته كان في القيمة فضل ألف درهم على رأس المال فذلك ربح بينهما فعليه غرم حصته من ذلك وهو خمسمائة وذلك ربعه فقد استوجب الرجوع على رب المال بالف وخمسمائة من قيمة العبد وبالالف الاولى ثم كان مشتريا ربع الجراب لنفسه فعليه قيمة ذلك عند انفساخ البيع فيه وذلك سبعمائة وخمسون فحاصل ما عليه من الغرم في ماله ألف ومأئتان وخمسون وعلى رب المال ثلاثة ارباع قيمة الجراب لان رأس ماله في الجراب ألفان وخمسمائة وقيمته ثلاثة ارباع الجراب دون رأس ماله فظهر أنه لا ربح فيها فلهذا رجع عليه بثلاثة أرباع قيمة الجراب وذلك ألفان ومائتان وخمسون مع الالفين والخمسمائة فيكون جملة ذلك أربعة آلاف وسبعمائة وخمسين ( ألا ترى ) أنه لو لم يملك غير الجارية وغرما قيمة العبد ارباعا ثم باع الجراب بثلاثة آلاف درهم أخذ المضارب ربعها لنفسه واحتاج رب المال إلى الالفين وخمسمائة من بقية ثمن الجارية ولا وفاء فيه فيأخذ ما بقي فقط وبهذا تبين أنه لا ربح له في الجراب ولو اشترى بالالف جارية تساوي ألفا فقبضها ثم اشترى بالجارية جاريتين تساوي كل واحدة منهما ألفا فقبضهما ثم هلكت الجواري ورأس المال الاول معا فعلى المضارب ثمن الجارية الاولى ألف درهم وألفان قيمة الجاريتين لان البيع قد انفسخ فيهما بهلاك الجارية قبل التسليم وقد تعذر عليه ردها فيرد قيمتها ويرجع بجميع ذلك على رب المال لان كل واحدة من الجاريتين كانت مشغولة برأس المال إذ لا فضل في قيمة كل واحدة منهما على رأس المال وقد بينا أنه تعتبر كل واحدة منهما على حدة ولهذا لو أعتق المضارب واحدة منهما لم ينفذ عتقه فكان هو عاملا لرب المال في جميع كل واحدة