المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب مضاربة أهل الكفر
متصرف في منافع نفسه ولا حق لورثته في ذلك فلهذا نفذ تصرفه والعهدة في جميع ما باع واشترى على رب المال في قول أبى حنيفة لان حكم الردة نيط بردته وقد بينا ذلك في ردة الوكيل وهذا لانه لو لزمته العهدة لكان قضى ذلك من ماله فإذا نحيت العهدة عنه بأن قتل على ردته تعلق بما انتفع بتصرفه بمنزلة الصبي المحجور عليه إذا توكل بالشراء للغير أو بالبيع في قول أبى يوسف ومحمد وحاله في التصرف بعد الردة كحالة قبل الردة فالعهدة عليه ويرجع بذلك على رب المال وان كان المضارب امرأة فارتدت أو كانت مرتدة حين دفع المال إليهاثم فعلت ذلك كانت العهدة عليها كما لو تصرفت لنفسها وهذا لان المرتدة لاتوقف نفسها مادامت في دار الاسلام ولا يوقف مالها أو تصرفها أيضا بخلاف المرتد قال ولو لم يرتد المضارب وارتد رب المال أو كان مرتدا ثم اشترى المضارب وباع فربح أو وضع ثم قتل المرتد أو مات أو لحق بدار الحرب فان القاضى يجيز البيع والشراء على المضاربة والربح له ويضمنه رأس المال في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو على المضاربة لان رب المال حين ارتد فقد توقفت نفسه وصار بحيث لا يملك التصرف بنفسه فكذلك لا يملك المضارب التصرف له ولكن ينفذ تصرفه في الشراء والبيع على نفسه ويضمن ما نقد من مال المضاربة وعند أبى يوسف ومحمد تصرفه نافذ على المضاربة ثم على قول أبى حنيفة رحمه الله ينفذ شراؤه على نفسه غير مشكل ولكن الاشكال في تنفيذ بيعه وانما ينفذ بيعه لان ردة رب المال بعد ما صار المال عروضا كموته وقد بينا أنه يملك البيع بعد موت رب المال فلا بد من تنفيذ بيعه لذلك ثم شراؤه بعد ذلك بالمال على نفسه ولو لم يدفع ذلك إلى القاضى حتى رجع المرتد مسلما جاز جميع ذلك على المضاربة كما اشترطا وهذا بخلاف الوكالة فان الموكل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما جاز جميع ذلك على المضاربة كما اشترطا وهذا بخلاف الوكالة فان الموكل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما لم يعد الوكيل على وكالته أما إذا لم يتصل قضاء القاضى بلحاقه فلان هذا بمنزلة الغيبة فلا يوجب عزل الوكيل ولا بطلان المضاربة وأما بعد الالتحاق والقضاء به فالو كيل انما ينعزل بخروج محل التصرف عن ملك الموكل إلى ملك ورثته وذلك مبطل للو كالة والوكالة بعد ما بطلت لا تعود الا بالتجديد وهو غير مبطل للمضاربة لمكان حق المضارب كما لو مات حقيقة وهذا الفرق فيما ينشأ من التصرف بعد عود رب المال فاما فيما كان أنشأ من التصرف فان كان قد قضي