المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٠ - باب مضاربة أهل الكفر
بطلت المضاربة كان هو في التصرف غاصبا ضامنا لرب المال رأس ماله ولو ان الحربى دخل بالمال دار الحرب فاشترى به وباع هناك فهو له ولا ضمان عليه لانه صار مستوليا على المال حين دخل دار الحرب بغير اذن رب المال وتم احرازه لها فيكون متملكا متصرفا فيه لنفسه وبعد الاسلام هو غير ضامن لما يملكه على المسلم بالاستيلاء وان كان رب المال أذن له في أن يدخل دار الحرب فيشترى به ويبيع هناك فانى أستحسن أن أجيز ذلك على المضاربة وأجعل الربح بينهما على ما اشترطا ان أسلم أهل الدار ورجع المضارب إلى دار الاسلام مسلما أو معاهدا أو بامان وفي القياس هو متصرف لنفسه لان المنافى للمضاربة قد تحقق برجوعه إلى دار الحرب وان كان باذن رب المال بعد تحقق المنافى لا يمكن تنفيذ تصرفه على المضاربة فيكون متصرفا لنفسه بطريق الاستيلاء على المال ووجه الاستحسان أنه مادخل دار الحرب الا ممتثلا أمر رب المال ولا يكون مستوليا على ماله فيما يكون ممتثلا فيه أمره وإذا انعدم الاستيلاء كان تصرفه في دار الحرب وفي دار الاسلام سواء ( ألا ترى ) أن رب المال لو بعث بماله إليه ليتصرف فيه له جاز وتكون الوديعة في ذلك التصرف على رب المال والربح له فكذلك إذا أدخله مع نفسه باذن رب المال وان ظهر المسلمون على تلك الدار والمال في يد المضارب فربح فيه واشترى عرضا فيه فضل أولا فضل فيه قال رب المال يستوفى من المضاربة رأس ماله وحصته من الربح وما بقى فهو فئ للمسلمين لان الباقي حصة الحربى والحربي صار فيأ بجميع أمواله فاما قدر رأس المال وحصته من الربح فهو حق رب المال ورب المال مسلم ماله مصون عن الاغتنام كنفسه وقيل هذا قول أبى حنيفة فاما عندهما فينبغي أن يكون جميع المال فيأ لانه مال المسلم في يد الحربى ولا حرمة ليده وأصل الخلاف في مسلم أودع ماله عند حربى في دار الحرب ثم خرج إلى دار الاسلام ثم ظهر المسلمون على الدار فعند أبى حنيفة هذا وما لو أودعه عند مسلم أو ذمى سواء فلا يكون فيأ وعند أبى يوسف ومحمد يد المودع علىالوديعة لا تكون أقوى من يده على مال نفسه ويد الحربى على مال نفسه لا تكون دافعة للاغتنام فكذلك يده على الوديعة واذ دخل الحربيان دار الاسلام بامان فدفع أحدهما إلى صاحبه مالا مضاربة بالنصف ثم دخل أحدهما دار الحرب لم تنتقض المضاربة لانهما من أهل دار الحرب والذى بقي منهما في دار الاسلام كانه في دار الحرب حكما ( ألا ترى ) انه يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب وان زوجته التى في دار الحرب لا تبين منه فانتقاض المضاربة بين المسلم