المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٤ - باب الحكمين
رجل فانه يأخذه ويرجع المرتهن على الراهن بدينه لان عقد الراهن يبطل باستحقاق المرهون إذا اخذه المستحق من الاصل وان كان الثوب هلك في يد المرتهن فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء لانه عين بالاستحقاق أن الراهن كان غاصبا والمرتهن بمنزلة غاصب الغاصب وحق في المستحق فله أنه يضمنه أيهما شاء فان ضمن الراهن كان الرهن بما فيه لانه ملكه بالضمان من وقت وجوب الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه وان المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن وان ضمن المرتهن رجع على الراهن بقيمة الرهن لانه مغرور من جهته فان رهنه على أنه ملكه وفى قبض المرتهن منفعة للراهن من وجه وهو أن يستفيد براءة الذمة عند هلاك الرهن والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه منه الضمان كما يرجع المستأجر على الآجر والمودع على المودع قال ويرجع بالدين أيضا عليه قال أبو حازم رحمه الله هذا غلط لانه لما رجع بضمان القيمة على الراهن فقد استقر الضمان عليه والملك في المضمون تبع لمن استقر عليه الضمان فإذا استقر الملك للراهن تبين أنه رهن ملك نفسه كما في الفصل الاول ومن صحح جواب الكتاب فرق بين الفصلين فقال المرتهن يرجع بالضمان على الراهن بسبب الغرور وذلك انما يحصل بالتسليم إلى المرتهن وهو انما يملك العين من حين العقد وعقد الرهن سابق عليه فلا يصح باعتبار هذا الملك فأما المستحق فانما يضمن الراهن باعبار قبضه فملكه من ذلك الوقت وعقد الرهن بعده قال ولو كان الرهن عبدا فابق فضمن المستحق المرتهن قيمته ورجع المرتهن على الراهن بتلك القيمة وبالدين ثم ظهر العبد بعد ذلك فهو للراهن لان الضمان استقر عليه قال ولا يكون رهنا لانه قد استحق وبطل الرهن وهذا اشاره لما قلنا ان الملك للراهن انما يتبع بقيمته من وقت التسليم بحكم الرهن وعقد الرهن كان سابقا على ذلك فلهذا بطل الرهن بالاستحقاق قال وإذا كان الرهن أمة فولدت عند المرتهن ثم ماتت هي وأولادها ثم استحقها رجل فله أن يضمن قيمتها ان شاء المرتهن وان شاء الراهن وليس له أن يضمن قيمة الولد واحدا منهما لان واحد منهما لم يحدث في الولد شيئا ومعنى هذه انه بالاستحاق ظهر ان كل واحد منهما كان غاصبا له والزوائد لا تضمن بالغصب إذا تلفت من غير صنع الغاصب لانعدام الصنع في الزيادة قال وإذا ارتهن أمة فوضعها على يدى عدل ليبيعها عند حل المال فولدت الامة فللعدل أن يبيع الولد معها لان العدل انما يبيعها بحكم الرهن وقدثبت حكم الرهن في الولد وبه جاز للوكيل بيع الجارية ولو ولدت في يده فانه لا يملك أن