المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب الحكمين
في حقيقة الاستيفاء تثبت .
الملك والضمان فكذا فيها أيضا يثبت الضمان في عقد الرهن يقرره أن عند أبى حنيفة رحمه الله استيفاء المستوفى يكون مضمونا على المستوفى وله على الموفى مثل ذلك فيصير قصاصا به فكذلك إذا قبضه رهنا وصار مضمونا عليه بهذه اليد فإذا هلك وجب على المرتهن من أولها فيصير المرتهن مستوفيا حقه ولهذا يثبت الضمان بقدر الدين وصفته لان الاستيفاء به يتحقق وكان الراهن جعل مقدار الدين في وعاء وسلمه إلى رب الدين ليستوفى حقه مه فعند هلاكه في يده يتم استيفاؤه في مقدار حقه ولهذا كان الفضل أمانة عنده بمنزلة ما لو جعل خمسة عشر درهما في كيس ودفعه إلى صاحب الدين على أن يستوفى دينه منه عشرة فيكون أمينا في الزيادة ولهذا جعلت العين أمانة في يد المرتهن لانالاستيفاء تحصل منه المالية دون العين والاستيفاء بالعين يكون استبدالا والمرتهن عندنا مستوف لا مستبدل وانما يتحقق الاستيفاء بحبس الحق والمجانسة بين الاموال باعتبار صفة المالية دون العين فكان هو أمينا في العين والعين كالكيس في حقيقة الاستيفاء وبهذا التقرير اتضح الجواب عما قال لان معنى الصيانة يتحقق إذا صار المترهن بهلاك الرهن مستوفيا حقه وانما ينعدم ذلك إذا قلنا يتوى بينه والاستيفاء ليس مأتوا للحق ثم موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء وفيه معنى الصيانة ومن ضرورته فراغ ذمة الراهن عند هلاك الرهن وتمام الاستيفاء فلا يخرج به من أن يكون وثيقة لصيانة حق المرتهن كالحوالة فانها توجب الدين في ذمة المحتال عليه لصيانة حق الطالب وان كان من ضرورته فراغ ذمة المحيل وبه لا ينعدم معنى الوثيقة وكذلك المقصود بالعارية منفعة المستعير ومن ضرورة حصول تلك المنفعة له أن تكون نفقته عليه فلا يخرج به من أن يكون العقد محض منفعة له وبهذا فارق موت الشهود وهلاك الصك لان سقوط الدين عندنا باعتبار ثبوت يد الاستيفاء إذا ثم ذلك بهلاك الرهن وذلك لا يوجد في الصك والشهود وانما لا يصير المرتهن قابضا بنفس الشراء لان الشراء لاقى العين وقد بينا أن العين في حكم الامانة وقبض الامانة دون قبض الشراء وانما يرجع بالضمان عند الاستحقاق لاجل الغرر فالراهن هو المنتقع بقبض الرهن منه حيث انه يصير موفيا ذمته عند الهلاك في يد المرتهن فيصير المرتهن مغرورا من جهته من هذا الوجه ولهذا تكون النفقة على الراهن بمنزلة المؤجر في يد المستأجر ثم يد المستأجر بعد فسخ الاجارة ليست بيد الاستيفاء ولانها هي اليد التى كانت له قبل الفسخ وانما قبض لاستيفاء المنفعة لا لاستيفاء