المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٩ - باب الصلح في الغصب
على بقية ماله الذى في يده قضيت له به لانه لما وجد البينة فقد تمكن من استرداد العين وزال المعنى الذى لاجله كان في حكم المستهلك وتصحيح الصلح بطريق الاسقاط انما يكون في المستهلك لا في حقهما فلهذا لا يشاركه فيما قبضه ولكنه على حجته مع الغاصب ولو أن رجلين ادعيا في دار دعوى ميراثا عن أبيهما فصالح رب الدار أحدهما على مال لم يشركه الآخر فيه ان كان المصالح منكرا أو مقرا لانهما يتصادقان على أن المدعى ملكهما وان البائع لنصيبه وتصادقهما يكون حجة في حقهما ثم ذكر بعض مسائل الاكراه وأن الاكراه عند أبى حنيفة رحمه الله لا يكون الا من السطان وعندهما يكون من كل متغلب يقدر على ايقاع ما هدده به والصلح في حكم الاكراه كالبيع فانه يعتمد تمام الرضا كالبيع وكما أن الاكراه بالجنس والمقيد بعدم الرضا في البيع فكذلك في الصلح ولو أن قوما دخلوا على رجل بيتا نهارا أو ليلا فهددوه وشهروا عليه السلاح حتى صالح رجلا عن دعواه على شئ فهذا الصلح ينبغى أن يجوز في قياس قول أبى حنيفة رحمه الله لانه ليس بسطان والاكراه عنده لا يتحقق الا من السطان وكذلك لو أكرهوه على الاقرار فاقراره جائز عنده وعندهما ان كانوا شهروا عليه السلاح لم يجز صلحه واقراره لانه صار خائفا التلف على نفسه والسلاح مما لا يلبث وان كانوا لم يشهروا عليه السلاح وضربوه وتوعدوه فان كان ذلك نهارا في المصر فالصلح جائزلانه يستغيث بالناس فيلحقه الغوث في المصر بالنهار قبل أن يأتوا على أحد فالضرب بغير السلاح مما لا يلبث عادة وان كان ذلك ليلا في المصر أو كان في الطريق غير السفر أو دارا لم يجز الصلح والاقرار لان اللبث بعيد فصار خائفا التلف علي نفسه وكذلك إذا كان في بستان لا يقدر فيه على الناس فهو والمناداة فيه سواء وكذلك الغوث وعلى هذا لو أن الزوج هو الذى أكره في ذلك انتصافه في الصداق لان الزوج ليس بسلطان فلا معتبر باكراهه عند أبى حنيفة رحمه الله وعندهما المعتبر خوفهما التلف كما ذكرنا قال ولو توعدها بالطلاق أو بالتزويج عليها أو بالتسرى لم يكن ذلك اكراها لانه ما هددها بفعل متلف أو مؤلم بدنها انما يغمها بذلك والاكراه بهذا القدر لا يتحقق وذكر في الاصل إذا كان المدعى رجلين فاكره السلطان المدعي عليه على صلح أحدهما فصالحهما جميعا لم يجز صلحه مع من أكره على الصلح معه وجاز مع الآخر لانه أنشأ الصلح مع كل واحد منهما ابتداء وهو راض بالصلح مع أحدهما غير راض به مع الآخر لاجل الاكراه وهذا بخلاف ما لو أجبره على أن يقر لاحدهما