المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب الصلح في الجنايات
من ذلك فهو أرش ذلك لان القصاص لا يجرى بين الرجال والنساء فيما دون النفس فان برأ تبين أن الواجب له عليها خمسة آلاف وذلك مال يصلح أن يكون مهرا وكان ذلك مهرها وان مات من ذلك فلها مهر مثلها عليها الدية في مالها في قول أبى حنيفة رحمه الله لانه تبين أن الواجب له عليها القصاص والقصاص لا يصلح أن يكون صداقا لانه ليس بمال فكان لها مهر مثلها لذلك ثم التزويج على اليد والضربة أو الجراحة أو القطع بمنزلة الصالح وقد بينا أن في الصلح بهذه الالفاظ يتبين بطلان الصلح بالسراية عند أبى حنيفة رحمه الله وفى القياس يجب القصاص وفى الاستحسان تجب الدية وعندهما الصلح صحيح فههنا كذلك عندهما القود ساقط ولا شئ عليها وعند ابى حنيفة رحمه الله عليها الدية في مالها استحسانا لان العاقلة لا تعقل العمد وان كان القتل خطأ فالدية على عاقلتها عند أبى حنيفة رحمه الله لانه سمى اليد في التزويج وبين أن حقه كان في النفس فلهذا كانت الدية على عاقلتها عند أبى حنيفة رحمه الله وليس لها منه شئ لانها قاتلة ولا ميراث للقاتل وان كان تزوجها على الجناية وهى عمد ثم مات فقول ابى حنيفة رحمه الله هنا كقولهما ان القود يسقط لان اسم الجناية يتناول النفس وما دونها ولها مهر مثلها لان القصاص لا يصلح أن يكون صداقا وكذلك لو قال على الضربة وما يحدث منها أو الجراحة وما يحدث منها وان مات من ذلك وهو خطأ فانه يدفع عن عاقلتها مهر مثلها من ذلك لان التسمية صحيحة باعتبار أن المسمى مال وهو الدية وقد تناوله لفظة بدل النفس وما دونه الا إذا كان مهر مثلها ألفا فما زاد على ذلك لا يستحقه لانه صاحب فراش فالزيادة على قدر مهر المثل بمنزلة الوصية منه لها والوصية منه لها وصية لقاتل فالمستحق لها مقدار مهر مثلها يدفع عن العاقلة من ذلك بقدر ثلثه لان ذلك وصية منه لعاقلتها على ما بينا أن الدية على العاقلة فيصح بقدر الثلث ولا ميراث لها لانها قاتلة وان طلقها قبل الدخول أخذ من عاقلتها نصف الدية لان نصف المسمى سقط بالطلاق قبل الدخول ونظر إلى النصف الباقي فيرجع منه عن عاقلتها نصف مهر مثلها لان الاستحقاق لها في مقدار مهر المثل صحيح وبقى نصف ذلك لها بعد الطلاق ولا تعقل العاقلة عنه لها فيدفع ذلك عنهم ثم ينظر إلى ثلث ما ترك الميت ويدفع ذلك عن العاقلة لانه كان موجبا بذلك لعاقلتها فتعتبر من الثلث وتؤدى العاقلة ما بقى بعد ذلك فيكن لورثته ولو أن رجلا جرح رجلا جراحة عمدا فتزوجت أخت الجارح المجروح على أن مهرها الجراحة على أن ذلك لها خاصة دون اختها فالنكاح جائز وان برئ فهو عفو