المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤ - باب جناية الرهن على غير الراهن والمرتهن
واستدامة اليد عليه بحكم الرهن لا بالفداء ثم في ظاهر الرواية قال هذه الحاجة له عند غيبة الراهن فما عند حضرة الراهن فهو متمكن من استطلاع دائنه والمطالبة بالمساعدة معه اما على الفداء أو الدفع وفى حال غيبة الراهن يعجز عن ذلك فيكون محتاجا إلى الفداء فلهذا لم يكن في الفداء متطوعا عند حاجته إليه وهو بمنزلة أحد المشتريين إذا قضى البائع جميع الثمن والآخر غائب لا يكون متطوعا في نصيب صحابه بخلاف ما إذا كان حاضرا وعلى الرواية الاخرى يقول في حال غيبة الراهن لا حاجة له إلى الفداء لان المجني عليه لا يخاطبه بالدفع ولا يتمكن من أخذ العبد منه ما لم يحضر الراهن فكيون متبرعا في الفداء فاما في حال حضرة الراهن فالمجبنى عليه يخاطب بالدفع أو الفداء ولا يتوصل المرتهن إلى استدامة يده الا بالفداء فلا يكون متبرعا فيه كصاحب العلو إذا بنى السفل ثم بني عليه علوه متبرعا في حق صاحب السفل فهذا مثله وإذا كانت الامة رهنا بالف وقيمتها الف فولدت ولدا يساوى الفا ثم جنى الولد على الراهن أو على ملكه فلا شئ في ذلك لان الولد ملك الراهن وهو بمنزلة الامانة في يد المرتهن وجناية الامانة على المالك وعلى ملكه هدر ولو جنى على المرتهن لم يكن بد من أن يدفع أو يفدى لان جناية الاماته على الامين كجنايتها على أجنبي آخر فان دفع لم يبطل من الدين شئ بمنزلة ما لو مات وان اختار الفداء كان على الراهن نصف الفداء لان الولد جزء من أجزاء الام فجنايته على المرتهن كجناية الام وكذلك لو جنى على أجنبي فالفداء عليهما بمنزلة الام وهذا لان الدين انقسم على قيمة الام وقيمة الولد نصفين فنصف الولد مشغول بالدين ( ألا ترى ) أن الام لو ماتت لم يسقط بهلاكها الا نصف الدين فالفداء في جناية المشغول بالدين يكون على المرتهن وفى جناية الفارغ من الدين على الراهن وإذا كان العبد رهنا بالف وقيمته الالف فاستهلك مالا لرجل فذلك دين في عنقه يباع فيه ويستوفى صاحب المال مالهلان حق المرتهن في الرهن لا يكون أقوى من ملك المالك ثم حق المتلف عليه في ثمنه مقدم على حق المالك فكذلك يكون مقدما على حق المرتهن وإذا استوفى صاحب المال ماله كان ما بقى للمرتهن فان كان ماله قد حل اقتضاه لانه من جنس حقه وان لم يكن كان رهنا مكان الاول لحصته حتى يحل فيأخذه والزيادة على ذلك من حق المرتهن قد سقطت لفوات المالية في ضمانه وان كان الرهن عبدا يساوى ألفا بالف ففقأ عينى عبد يساوى مائة فدفع الرهن وأخذ العبد أعمى فهو رهن بالف يفتك بها شاء الراهن أو أبى لانه قائم مقام العبد المرهون حين دفع