المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - باب رهن الفضة بالفضة والكيل والوزن
فان قيل يستقيم هذا البناء وهناك عند القبض لو كان عالما بصفة المستوفى سقط حقه عندهم جميعا وهنا عند قبض الرهن هو عالم برداءة المقبوض قلنا نعم ولكن عند قبض الرهن ما كان يعلم انه يهلك في يده فيصير مستوفيا به حقه وانما يتم الاستيفاء هنا عند هلاك الرهن فبمجرد قبض الرهن لا يتم رضاه بسقوط حقه عند الجودة وعندهما بمنزلة مالو قبضه لاستيفاء حقين ولا يعلم أنه دون حقه في الجودة ولو انكسر القلب هنا ضمنه المرتهن قيمته من خلاف جنسه أما عند أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله فظاهر وعند محمد حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك وفى حالة الهلاك عنده في هذا الفصل القلب مضمون بالقيمة دون الدين فكذلك عند الانكسار وانما يضمنه قيمته من خلاف جنسه للتحرز عن الربا وأما إذا كانت قيمته اثني عشرفانه ان هلك القلب سقط الدين عندهم جميعا لان في الوزن وفاء بالدين وفى القيمة كذلك وزيادة القيمة على الدين كزيادة الوزن فيلغى فتكون تلك الزيادة أمانة ويصير مستوفيا كمال حقه بهلاك الرهن وذكر ابن سماعة أن في قياس قول أبى يوسف يضمنه المرتهن قيمة خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه ولا يسقط شئ من الدين لانه لا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بجميع القلب فان من أصله أن الجودة لا تفصل عن الاصل في حكم الضمان وفى هذا ابطال حق الراهن عن الجودة فكما يراعى حق المرتهن في الجودة فكذلك يراعى حق الراهن ولا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بما يساوى عشرة من القلب وهو خمسة أسداسه لان وزن ذلك ثمانية وثلث واستيفاء العشرة بثمانية وثلث يكون ربا فإذا تغير الاستيفاء قلنا يضمن خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه ويكون مرهونا بالدين ولكن الاول أصح لما بينا أن زيادة الجودة لا تكون أعلى من زيادة الوزن والمرتهن آمن في تلك الزيادة فهلاكها في يده كهلاكها في يد الراهن وأما إذا انكسر القلب فعلى قول أبى حنيفة يضمن جميع القلب من خلاف جنسه ومن أصله أن المعتبر هو الوزن والصيغة تبع للوزن وليس للوزن هنا فضل على الدين فكان كله مضمونا بالدين وثبوت الحكم في التبع كثبوته في الاصل فمن ضرورة كون الاصل كله مضمونا أن تكون الجودة كلها مضمونة وحالة الانكسار ليست بحالة استيفاء الدين عنده فيكون ضامنا جميع القيمة من خلاف جنسه كما في المغصوب وروى بشر عن أبى يوسف رحمهما الله مثل هذه فأما ظاهر المذهب عند أبى يوسف فهو أن المرتهن يضمن قيمة خمسة أسداس القلب ويصير مملوكا له بالضمان وانما نهى عنه للتحرز عن الشيوع في الرهن