المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٢ - باب رهن الحيوان
ملكه عليه والبيان في انه قال ويجعله دينا على الراهن وهكذا يقول في كتاب اللقطة وغيره وكان أبو بكر الاعمش رحمه الله يقول لا حاجة إلى هذه الزيادة ولكن مجرد أمره يكفى لان أمر القاضى كامر صاحب المال وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه ما لم يصرح القاضى بهذا اللفظ لا يصير دينا لان أمر القاضى في هذا الموضع ليس لالزام المأمور فانه لا يلزمه الانفاق وان أمره القاضي بذلك ولكن المقصود النظر وهو متردد بين الامر بالانفاق حسبة وبين الامر بالانفاق ليكون دينا فعند الاطلاق لا يثبت الا أدناهما ولا يصير دينا الا بالقبض بخلاف أمر صاحب المال فهذا استقراض أو استيهاب يثبت أدناهما والادنى هناك الاستقراض ولا يصدق المرتهن على النفقة الا ببينة لانه يدعى لنفسه دينا في ذمةالراهن وهو غير مقبول القول فيما يدعيه لنفسه في ذمة غيره الا ببينة فان لم يكن له بينة حلف الراهن ما يعلم انه انفق على رهنه كذا كذا لان المنفق يدعى عليه الدين وهو ينكر فالقول قوله مع يمنيه ولانه يستحلف على فعل الغير وهو الانفاق من المأمور واليمين على فعل الغير يكون على العلم ولو ارتهن دابتين فنفقت احداهما ذهب من الدين بحسابه وكذلك لو كانت الباقيه مثلها وليس هذا كجناية الرقيق معناه إذا رهن عبدين بالف قيمة كل واحد منهما الف فقتل احدهما صاحبه كان الباقي منهما رهنا بسبعمائة وخمسين ويتحول إلى القاتل بعد ما كان على المقتول من الدين على ما بيناه في باب الجنايات وفى هذه الصورة من الدابتين كانت الباقيه رهنا بخمسمائة لان جناية احدى الدابتين على الاخرى هدر قال صلى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار فكان قتل احداهما الاخرى وموتها سواء بخلاف بنى آدم فانه من أهل جناية معتبرة في الاحكام فحصة الامانة من الجاني على المضمون من المجني عليه لابد ان يقام مقامه في تحويل ما كان على المجني عليه إلى الجاني وذلك نصف ما كان على المجني عليه ولو استحقت احداهما لم تنفك الاخرى الا بجميع المال لما بينا أن كل واحدة منهما محبوسة بجميع المال عند الاجمال وان هلكت احداهما هلكت بحصتها لان حكم الضمان يتوزع عليهما فعند هلاك احداهما انما يصير مستوفيا حصتها في الدين بمنزلة العين الواحدة يرهنها من رجلين بدين لهما في ان حكم الحبس يكون مخالفا لحكم استيفاء الدين عند الهلاك حتى يصير كل واحد منهما عند الهلاك مستوفيا نصف دينه ولو ولدت احداهما ولدا وقيمتهما سواء وقيمة الولد قيمة الام ثم بيعت التى لم تلد ذهب بنصف الدين لان الولد تابع للام داخل معها في حصتها